ثلاثة : عالم ومتعلّم وغثاء ( 1 ) .
عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن جميل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : سمعته يقول : يغدوا الناس على ثلاثة أصناف : عالم ومتعلّم وغثاء ، فنحن
العلماء وشيعتنا المتعلّمون وسائر الناس غثاء ( 2 ) .
أقول : هذه الأحاديث صريحة في انحصار الناس في ثلاثة بعده ( صلى الله عليه وآله ) أصحاب
العصمة ( عليهم السلام ) ومن التزم أن يأخذ كلّ مسألة يجوز الخطأ فيها عادة من العقائد والأعمال
منهم ( عليهم السلام ) ومن لا يكون لا هذا ولا ذاك ، وصريحة في أنّ القسم الثالث مردود ، فانظر
وتدبّر في أنّ من يتمسّك في الاعتقادات بالمقدّمات العقلية القطعية بزعمه وفي
الأعمال بالخيالات الظنّية بزعمه - كأصالة البراءة من الأحكام الشرعية ، وكاستصحاب
الحكم السابق على الحالة الطارئة ، وكالعمومات والإطلاقات مع احتمال أن تكون
مخصَّصة أو مقيَّدة في الواقع أو بغير ذلك من الأدلّة المفيدة للظنّ بزعمه - داخل في
أيّ الأقسام الثلاثة ؟ ولا تكن من المعاندين ، والتكلان على التوفيق .
وفي باب " ثواب العالم والمتعلّم " محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد ، عن
الحسن بن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام )
قال : إنّ الّذي يعلم العلم منكم له أجر مثل أجر المتعلّم وله الفضل عليه ، فتعلّموا
العلم من حملة العلم وعلّموه إخوانكم كما علّمكموه العلماء ( 3 ) .
وفي باب " صفة العلم وفضله وفضل العلماء " محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن
محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن خالد ، عن أبي البختري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ
العلماء ورثة الأنبياء ، وذلك أنّ الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً وإنّما أورثوا
أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظّاً وافراً ، فانظروا علمكم
هذا عمّن تأخذونه ، فإنّ فينا أهل البيت في كلّ خلف عدولا ينفون عنه تحريف
الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ( 4 ) * .
شرح
* أوّل ما في هذا الحديث الموجب لردّه : أنّه رواية محمّد بن خالد البرقي عن وهب
هامش
( 1 و 2 ) الكافي 1 : 34 ، ح 2 و 4 .
( 3 ) الكافي 1 : 35 ، ح 2 .
( 4 ) الكافي 1 : 32 ، ح 2 .