تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
ومنها ( 1 ) ما في أواخر كتاب الروضة من الكافي أحمد بن محمّد ، عن سعيد بن المنذر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن محمّد بن الحسين ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبيه قال : خطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - ورواها غيره بغير هذا الإسناد ، وذكر أنّه خطب بذي قار - والخطبة الشريفة بطولها مذكورة في الروضة ونحن ننقل منها موضع الحاجة : ثمّ إنّه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس في ذلك الزمان شيء أخفى من الحقّ ولا أظهر من الباطل ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) وليس عند أهل ذلك الزمان سِلعة أبور من الكتاب إذا تلي حقّ تلاوته ولا سلعة أنفق بيعاً ولا أغلى ثمناً من الكتاب إذا حُرّف عن مواضعه ، فالكتاب وأهل الكتاب في ذلك الزمان في الناس وليسوا فيهم ومعهم وليسوا معهم ، لم يبق عندهم من الحقّ إلاّ اسمه ولم يعرفوا من الكتاب إلاّ خطّه . واعلموا أنّكم لن تعرفوا الرشد حتّى تعرفوا الّذي تركه ، ولن تأخذوا
شرح
وأمّا ما ادّعى إفادة الرسالة له من الوجوه الأربعة فقوله : " انّ الاجماع من اختراع العامّة " فممنوع ، ولا يلزمنا من اعتباره على معتقدنا فيه محذور ، لأنّا نشترط في حصوله دخول المعصوم فيه ونسمّي ذلك إجماعاً ، ولا مشاحّة في الاصطلاح ، وقد أشرنا إلى أنّ السيّد المرتضى - قدّس الله روحه - نبّه على ذلك . وأمّا تفسيره الرأي الواقع في كلام الإمام ( عليه السلام ) بمطلق الاجتهاد سواء كان حقّاً أو باطلا ، فهو من جملة غرائبه ودعاويه الواهية ، فإنّ كلام الإمام ( عليه السلام ) صريح في أنّه رأي العامّة المساوي للقياس والاستحسان الناشئ عن مجرّد الهوى من غير التفات إلى كتاب أو سنّة ، كاجتهاد معاوية وأمثاله في محاربة أهل الحقّ والدين الّذي اعتذر رواته عنهم ( 2 ) في ذلك بدعواهم الواهية ، فكيف يساوي به من قد أسهر ليله وأجهد نفسه في طلب الحقّ والهداية من الله - سبحانه وتعالى - حتّى بعد ذلك الجهد والتعب حصل عنده أمر راجح نشأ عن الملكة الّتي منحه الله بها وحصل الإذن فيه منهم ( عليهم السلام ) بالدليل المقرّر في محلّه ؟ مع أنّها لا تخرج عن مذهبهم ولا تخالف شيئاً ممّا ثبت عنهم ، وما هذه الخيالات الفاسدة إلاّ منشؤها عن اعوجاج الفهم وقلّة التدبّر والاعتقاد في النفس غاية الكمال الصائن عن الخطأ ، وهذا غاية الجهل والحماقة !
هامش
( 1 ) لم نتحقّق المعطوف عليه ، والظاهر معناه : ومن الأخبار الواردة في المقام . ( 2 ) كذا ، والعبارة مختلّة .