تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
فان قال : نعم فقد كذب على الله وضلّ ضلالا بعيداً ، وان قال : لا لم يكن لأحد أن يأخذ برأيه وهواه ومقائيسه فقد أقرّ بالحجّة على نفسه وهو ممّن يزعم أنّ الله يطاع ويتّبع أمره بعد قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وقد قال الله عزّ وجلّ وقوله الحقّ : ( وما محمّد إلاّ رسولٌ قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين ) ( 1 ) وذلك لتعلموا أنّ الله يطاع ويتّبع أمره في حياة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وبعد قبض الله محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) وكما لم يكن لأحد من الناس مع محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقائيسه خلافاً لأمر محمّد ( صلى الله عليه وآله ) فكذلك لم يكن لأحد من بعد محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقائيسه ( 2 ) انتهى ما أردنا نقله من الرسالة الشريفة . وأقول : يستفاد من هذه الرسالة الشريفة أربعة مطالب : أحدها : أنّ علم القرآن وانتزاع الأحكام النظرية منه من خواصّهم ( عليهم السلام ) . وثانيها : أنّ حجّية الإجماع من تدابير العامّة واختراعاتهم . وثالثها : أنّ بناء الفتاوى على الرأي - أي الاجتهاد الظنّي - غير جائز . ورابعها : أنّ من خالف في فتواه ما أنزل الله فقد ضلّ ضلالا بعيداً * . فاعتبروا يا أُولي الألباب .
شرح
* إنّ ما نقله المصنّف وأطال فيه من الآثار سابقاً ولاحقاً ليس فيه مناسبة لإثبات دعواه ، وإنّما يناسب الردّ على من يعتقد عدم الاحتياج لسؤال الأئمّة ( عليهم السلام ) عمّا أُشكل في علم القرآن والحديث ، والمجتهدون من الشيعة منزّهون عن ذلك ، وإنّما اجتهادهم في المسائل الّتي لم يمكنهم علمهم عنهم ( عليهم السلام ) بوجه من الوجوه ولم تصل إليها قدرتهم بعد الجهد والاستقصاء لآثارهم ، فيرجعون حينئذ خوفاً من تعطيل الأحكام المنافي للحكمة إلى المأذون لهم فيه من قواعدهم وأُصولهم ( عليهم السلام ) بوجوه مناسبة تفيد الظنّ عند عدم إمكان العلم المأمور باتّباعه على هذا الوجه في مسائل عديدة ، وليس صدوره عن مجرّد الرأي أو القياس المنهيّ عنه ، ولا مشابهاً له بوجه من الوجوه ، ولا خارجاً عن مذهب الأئمّة ( عليهم السلام ) .
هامش
( 1 ) آل عمران : 144 . ( 2 ) روضة الكافي : 2 - 6 ، ح 1 .