القاسم بن الربيع الصحّاف ، عن إسماعيل بن مخلّد السرّاج ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
خرجت هذه الرسالة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) إلى أصحابه . وهذه الرسالة الشريفة طويلة
بأجمعها مذكورة في الروضة نحن ننقل منها موضع الحاجة .
قال ( عليه السلام ) : أيّتها العصابة المرحومة المفلحة ! إنّ الله عزّ وجلّ أتمّ لكم ما أتاكم من
الخير ، واعلموا أنّه ليس من علم الله ولا من أمره أن يأخذ أحد من خلق الله في
دينه بهوى ولا رأي ولا مقائيس ، قد أنزل الله القرآن وجعل فيه تبيان كلّ شيء ،
وجعل للقرآن وتعلُّمِ القرآن أهلا لا يسع أهل علم القرآن الّذين آتاهم الله علمه أن
يأخذوا فيه بهوى ولا رأي ولا مقائيس ، أغناهم الله عن ذلك بما آتاهم من علمه
وخصّهم به ووضعه عندهم كرامة من الله أكرمهم بها ، وهم أهل الذكر الّذين أمر الله
هذه الأُمّة بسؤالهم ، وهم الّذين من سألهم - وقد سبق في علم الله أن يصدّقهم ويتّبع
أثرهم - أرشدوه وأعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى الله بإذنه وإلى جميع سبل
الحقّ ، وهم الّذين لا يرغب عنهم وعن مسألتهم وعن علمهم الّذي أكرمهم الله به
وجعله عندهم إلاّ من سبق عليه في علم الله الشقاء في أصل الخلق تحت الأظلّة ،
فأُولئك الّذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر والّذين آتاهم الله علم القرآن ووضعه
عندهم وأمر بسؤالهم ، وأُولئك الّذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقائيسهم حتّى
دخلهم الشيطان ، لأنّهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند الله كافرين وجعلوا
أهل الضلالة في علم القرآن عند الله مؤمنين ، وحتّى جعلوا ما أحلّ الله في كثير من
الأمر حراماً وجعلوا ما حرم الله في كثير من الأمر حلالا ، فذلك أصل ثمرة أهوائهم ،
وقد عهد إليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل موته ، فقالوا : نحن بعد ما قبض الله عزّوجلّ
رسوله ( صلى الله عليه وآله ) يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس بعد ما قبض الله عزّوجلّ
رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وبعد عهده الّذي عهده إلينا وأمرنا به مخالفاً لله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) فما أحد
أجرأ على الله ولا أبين ضلالة ممّن أخذ بذلك وزعم أنّ ذلك يسعه ! والله إنّ لله على
خلقه أن يطيعوه ويتّبعوا أمره في حياة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وبعد موته ، هل يستطيع أولئك
أعداء الله أن يزعموا أنّ أحداً ممّن أسلم مع محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أخذ بقوله ورأيه ومقائيسه ؟
الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 224
مساهمون: السيد نور الدين الموسوي العاملي
ص٢٢٤