زعم جمع من متأخّري أصحابنا ( 1 ) ولمن بعد عن الإمام ( عليه السلام ) في زمن حضوره كما
هو زعم الفاضل المدقّق الشيخ عليّ ( 2 ) ومن وافقه من تبعته - خيال ضعيف سيجيء
جوابه في كلامنا إن شاء الله تعالى .
- الوجه الثالث -
إنّ خلاصة ما استدلّت به الإماميّة على وجوب عصمة الإمام ( عليه السلام ) وهو " أنّه لولا
ذلك لزم أمره تعالى عباده باتّباع الخطأ وذلك قبيح عقلا " جارية في وجوب اتّباع
ظنّ المجتهد ، فعلم أنّ ظنّه ليس بواجب الاتّباع ، وإذا لم يكن واجباً لم يكن جائزاً ،
إذ لا قائل بالفصل .
وبعبارة أُخرى : إذ الجواز هنا يستلزم الوجوب بإجماعهم ، بل في كتاب المحاسن
رسالة منقولة عن الصادق ( عليه السلام ) فيها استدلّ الصادق ( عليه السلام ) بهذا الدليل على امتناع العمل
بظنّ المجتهدين وبخبر الواحد الخالي عن القرائن المفيدة للقطع وأشباههما ( 3 ) . وهذا
نقض أورده الفخر الرازي على الإماميّة ( 4 ) . وجوابه : أنّ هذا النقض لا يرد على
الأخباريّين ، لأنّهم لا يجوّزون الاعتماد في أحكامه تعالى على الظنّ ، ويرد على
المتأخّرين ، وليس لهم بحمد الله عن ذلك مفرّ ! *
شرح
* هذا المحذور الّذي استدلّ به يتأتّى في كلّ مخبر وراو ، لاحتمال الخطاء الّذي هو
المحذور المفروض فيه ، فلا يحصل الوثوق بخبره أو روايته إلاّ إذا كان معصوماً ، ولا يندفع عن
الأخباريّين ذلك إلاّ بثبوت عصمة المخبر ، لأنّه لا يحصل العلم بخبره والقطع بدون ذلك ، لجواز
الخطاء والغفلة والنسيان من كلّ مخبر ، فانسدّ باب العلم بالخبر بكلّ وجه . والقرائن لا تفيد في
ذلك إلاّ أن كانت من قبيل المعجز حتّى يعلم بها صدق المخبر وعدم احتمال المحذور ، ولو
اكتفينا بها مطلقاً في دفعه لزم الاكتفاء بها في خبر الإمام ولا يحتاج إلى العصمة . والاتّفاق من
العقلاء واقع على أنّه لا يشترط العصمة إلاّ في الّذي يخبر عن الله تعالى بغير واسطة ، وأمّا من
هامش
( 1 ) معارج الأُصول : 140 ، مبادئ الوصول : 203 .
( 2 ) رسالة الجمعة ( رسائل المحقّق الكركي ) 1 : 143 .
( 3 ) راجع المحاسن للبرقي 1 : 331 .
( 4 ) انظر التفسير الكبير : 20 / 208 - 209 .