يؤدّي إلى الخطأ لامتناع اجتماع النقيضين ، والحكيم المطلق - عزّ شأنه - أبى من أن
يبني شريعته على ما يؤدّي إلى الخطأ . وقد تمسّك الإمام ثقة الإسلام في أوّل كتاب
الكافي بالسند الثالث في إبطال بناء العقائد والأعمال على المقدّمات الجهلية
الاستحسانية ( 1 ) .
لا يقال : هم يزعمونها يقينية . لأنّا نقول : لو كانت يقينية لما أدّت إلى اختلاف
أقوالهم في فنّ الكلام وفي أُصول الفقه وفي المسائل الفقهية .
شرح
وإلاّ يطرح النقلي ، أمّا الأُمور الّتي لا يستقلّ بها العقل فلابدّ من الرجوع فيها إلى الشرع .
وما تمسّك به المصنّف في منع كون المعارف الخمس كسبيّة من ظاهر الأحاديث يجب
تأويله ، كما أُوّلت آيات القرآن المخالفة لما هو الحقّ ظاهراً ، لأنّه يؤدّي إلى عدم استحقاق
الثواب على ذلك إذا لم يكن من فعل العبد ، ويلزم منه أن لا لوم على الكافر إذا لم يُحَصِّل هذه
المعارف ، لأنّها ليست في قدرته واختياره ولم يتفضّل عليه بها الله - سبحانه وتعالى - وهذا عين
أقوال المجبِّرة الباطلة عندنا بالاتّفاق .
إذا تقرّر ذلك عُلِم أنّه كلّما أمكن استعلام الحكم الشرعي من الحديث الصحيح فلا معدل
عنه ولا يجوز العدول عنه إلى غيره بأيّ وجه حصل ، لأنّ الظنّ لا يعادل العلم ، وذلك ظاهر .
وأمّا إذا لم يوجد طريق للعلم والتكليف ثابت يلزم الرجوع إلى ما يفيده الظنّ الحاصل من
القواعد الاجتهادية .
على أنّ السيّد المرتضى ( قدس سره ) قال : إنّ القاعدة في التعويل على الظنّ عند عدم تيسّر العلم غير
مطّردة ، فإنّ في بعض الأحكام الشرعيّة ما لا سبيل إليه إلاّ بالظنّ ، وفي بعضها قد لا يحصل الظنّ
الراجح فيها ، ومع هذا حكم الشارع بها ، فجعلوها من قبيل الأسباب والعلل حيث لم يجدوا للظنّ
مناسبة بها كالشهادة ودخول الوقت ( 2 ) .
والشيخ الطوسي ( رحمه الله ) في العدّة في مبحث القياس قال : وأمّا من أحاله - أي العمل بالقياس -
من حيث تعلّق الظنّ الّذي يخطئ ويصيب ، فينتقض قوله بكثير من الأحكام في العقل والشرع
تتعلّق بالظنّ . ثمّ قال : ألاّ ترى من جهة العقل أنّا نعلم في العقل حسن التجارة عند ظنّ الربح
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 7 .
( 2 ) راجع الذريعة 2 : 678 .