تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
يؤدّي إلى الخطأ لامتناع اجتماع النقيضين ، والحكيم المطلق - عزّ شأنه - أبى من أن يبني شريعته على ما يؤدّي إلى الخطأ . وقد تمسّك الإمام ثقة الإسلام في أوّل كتاب الكافي بالسند الثالث في إبطال بناء العقائد والأعمال على المقدّمات الجهلية الاستحسانية ( 1 ) . لا يقال : هم يزعمونها يقينية . لأنّا نقول : لو كانت يقينية لما أدّت إلى اختلاف أقوالهم في فنّ الكلام وفي أُصول الفقه وفي المسائل الفقهية .
شرح
وإلاّ يطرح النقلي ، أمّا الأُمور الّتي لا يستقلّ بها العقل فلابدّ من الرجوع فيها إلى الشرع . وما تمسّك به المصنّف في منع كون المعارف الخمس كسبيّة من ظاهر الأحاديث يجب تأويله ، كما أُوّلت آيات القرآن المخالفة لما هو الحقّ ظاهراً ، لأنّه يؤدّي إلى عدم استحقاق الثواب على ذلك إذا لم يكن من فعل العبد ، ويلزم منه أن لا لوم على الكافر إذا لم يُحَصِّل هذه المعارف ، لأنّها ليست في قدرته واختياره ولم يتفضّل عليه بها الله - سبحانه وتعالى - وهذا عين أقوال المجبِّرة الباطلة عندنا بالاتّفاق . إذا تقرّر ذلك عُلِم أنّه كلّما أمكن استعلام الحكم الشرعي من الحديث الصحيح فلا معدل عنه ولا يجوز العدول عنه إلى غيره بأيّ وجه حصل ، لأنّ الظنّ لا يعادل العلم ، وذلك ظاهر . وأمّا إذا لم يوجد طريق للعلم والتكليف ثابت يلزم الرجوع إلى ما يفيده الظنّ الحاصل من القواعد الاجتهادية . على أنّ السيّد المرتضى ( قدس سره ) قال : إنّ القاعدة في التعويل على الظنّ عند عدم تيسّر العلم غير مطّردة ، فإنّ في بعض الأحكام الشرعيّة ما لا سبيل إليه إلاّ بالظنّ ، وفي بعضها قد لا يحصل الظنّ الراجح فيها ، ومع هذا حكم الشارع بها ، فجعلوها من قبيل الأسباب والعلل حيث لم يجدوا للظنّ مناسبة بها كالشهادة ودخول الوقت ( 2 ) . والشيخ الطوسي ( رحمه الله ) في العدّة في مبحث القياس قال : وأمّا من أحاله - أي العمل بالقياس - من حيث تعلّق الظنّ الّذي يخطئ ويصيب ، فينتقض قوله بكثير من الأحكام في العقل والشرع تتعلّق بالظنّ . ثمّ قال : ألاّ ترى من جهة العقل أنّا نعلم في العقل حسن التجارة عند ظنّ الربح
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 7 . ( 2 ) راجع الذريعة 2 : 678 .