النظري ( 1 ) بالكسب والنظر لأنّه يؤدّي إلى اختلاف الآراء في الأُصول وفي الفروع
الفقهية كالمناكح والمواريث والديات والقصاص والمعاملات - كما هو المشاهد -
فتنتفي فائدة بعث الرسل وإنزال الكتب ، إذ فائدتهما كما هو المشهور بين علماء
الإسلام دفع الاختلاف ليتمّ نظام المعاش * . وأيضاً كلّ ما يؤدّي إلى الاختلاف
شرح
* ما ادّعاه من انحصار الدليل في الإجماع وحده غير مسلّم ، فإنّ دليل العقل قد دلّ معه
أيضاً على أن كلّ تكليف لم يمكن فيه تحصيل دليل يفيد العلم يرجع فيه إلى الأُصول والقواعد
الراجعة إلى آثار الأئمّة ( عليهم السلام ) المفيدة للظنّ المأذون في التعويل عليه منهم ( عليهم السلام ) في مسائل عديدة ،
وإلاّ لزم تعطيل أحكام الله ، والدين متكفّل بتمام أحكامه ؛ على أن اتّفاق الأُمّة المفيد للقطع كاف
في ذلك على ما نقله عن المعالم وكلام العضدي . إن أراد بالإجماع اتّفاق الأُمّة على عدم المنع
من الاجتهاد فهو حقّ ، لأنّه لم يظهر خلاف في ذلك إلاّ من المصنّف . وإن أراد إجماعهم
المختصّ بالعامّة فهو عندنا ليس بدليل شرعيّ ، لكن على هذا الأصل حيث يثبت الاتّفاق عليه
من جميع أُمّة الإسلام فهو دليل شرعيّ ، وأمّا ما عداه ممّا يدّعي عليه العامّة الإجماع ولم يكن
كذلك فليس عندنا بدليل شرعي . وكلام الأئمّة ( عليهم السلام ) إن صحّ " أنّ الإجماع من مخترعات العامّة "
محمول على ما يدّعونه وينفردون به في مسائلهم ، لا على ما اتّفقت عليه كلّ الأُمّة كالاتّفاق
على الصلاة والزكاة والصوم وأمثال ذلك ممّا صار من الضروريّات الاتّفاق عليه .
وما ادّعاه أيضاً من تواتر الأخبار عن الأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) بانحصار طريق أخذ هذا العلم
في السماع عنهم ( عليهم السلام ) بواسطة أو بدونها ، إن كان المراد به ما حصل الاختلاف فيه بين الإماميّة
وغيرهم ولم يكن مدركه العقل ويستقلّ بعلمه فمسلّم ، وإلاّ فمنعه ظاهر ، لأنّ السؤال إنّما يحتاج
إليه فيما لا يستقلّ بعلمه الإنسان إلاّ من جهة السمع .
وكذلك نقله عنهم ( عليهم السلام ) أنّه لا يجوز تحصيل الحكم الشرعي بالكسب والنظر بقول مطلق
أيضاً غير مسلّم ، لأنّ المعارف الخمس المعروف من مذهب الشيعة وجوب تحصيلها على كلّ
مكلّف بالنظر والكسب من جهة العقل ، ولو كان العقل غير كاف فيها لم يثبت الشرع ، فكلّ ما
أفاده العقل واستقلّ به لا يحتاج فيه الرجوع إلى الشرع ، وإذا ورد الشرع به كان معاضداً له كاشفاً
عنه ، لأنّه إذا تعارض الدليل العقلي والنقلي لابدّ من متابعة الدليل العقلي وتأويل النقلي إن أمكن ،
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 20 الباب 6 من أبواب صفات القاضي .