تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وثالثاً : أنّه من الواضحات البيّنات في صدور الّذين تتّبعوا بعين الاعتبار والاختبار بابَ الأخذ بالكتب من كتاب الكافي لمحمّد بن يعقوب الكليني ، ومبحثَ الخبر الواحد من نهاية العلاّمة ومن أُصول المحقّق ومن كتاب العدّة لرئيس الطائفة ، وأوّلَ كتاب الاستبصار له ، وآخر - شرح المواقف للسيّد الشريف الجرجاني ، وآخرَ كتاب السرائر لمحمّد بن إدريس الحلّي ، وأوائلَ كتاب المعتبر للمحقّق الحلّي ، وأوائلَ كتاب من لا يحضره الفقيه ، وما سننقله من كلام علم الهدى وغير ذلك من كتب الرجال وكتب الأخبار كفهرست رئيس الطائفة وفهرست النجاشي وكتاب الكشّي - لا سيّما المواضع المشتملة على بيان الإجماعات الواقعة في حقّ جمع كثير من مصنّفي الأُصول - أنّه كان بين قدماء علمائنا الّذين أدركوا صحبة الأئمّة ( عليهم السلام ) أو زمنهم كتب متداولة معروفة مشهورة بالصحّة ، وكانت تلك الكتب
شرح
وقد نبّه الشيخ ( رحمه الله ) بما حاصله : أنّ الاختلاف الّذي وقع ربّما يزيد على الاختلاف الواقع عند العامّة بين أبي حنيفة والشافعي ( 1 ) . وأمّا العامّة فكتبهم دالّة على أنّهم في أوّل زمن التابعين انتخبوا أحاديثهم واعتمدوا عليها وأسقطوا منها كلّ شيء اشتبه عليهم صحّته ، حتّى أنّ مالك أسقط من الحديث ما لا يحصى وأثبت ما لا يخفى ، والصحاح الستّ مشهورة ، فكيف يقول المصنّف : إنّهم اعتمدوا في أخبارهم كلّها على خبر الواحد ؟ ومن أين عرف ذلك حتّى ينسب إليهم شيئاً لا يعرفه ؟ وإن كانوا في ذلك فعلوا على حسب اعتقادهم خطاءً أو صواباً . وقد بيّنّا فيما تقدّم وجه الضرورة الّتي دعت لتقسيم الحديث . وأمّا المصنّفات والمؤلّفات الّتي عاب المصنّف أصحابنا بها فليس فيها مخالفة للأُصول والقواعد الّتي ثبتت عن الأئمّة ( عليهم السلام ) والأمر محتاج إليها ، ومشاركة المخالفين لهم في الاحتياج لا يضرّ بحالهم إذا كان مذهبهم الحقّ فيها كما هي عندنا ، ولا يلتزمون أصحابنا بالموافقة لهم فيها على الباطل ، فأيّ إنكار يتّجه عليهم بذلك ؟ وأيّ مناسبة للآية الّتي أوردها في هذا المقام ؟ فإنّ ظاهر نسبة من أشار إليهم فيها بإرادة إطفاء نور الله أن يكون المراد بهم المشركين ! ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا .
هامش
( 1 ) عدّة الأُصول 1 : 138 .