والسلام - فأثنوا على مؤلّفيها ، ككتاب عبيد الله الحلبي الّذي عرض على الصادق ( عليه السلام )
وكتابي يونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان المعروضين على العسكري ( عليه السلام ) .
ومنها : أخذه من أحد الكتب الّتي شاع بين سلفهم الوثوق بها والاعتماد عليها ،
سواء كان مؤلّفوها من الفرقة الناجية الإماميّة ككتاب الصلاة لحريز بن عبد الله السجستاني
وكتب ابني سعيد وعليّ بن مهزيار ، أو من غير الإماميّة ككتاب حفص بن غياث
القاضي وكتب الحسين بن عبيد الله السعدي وكتاب القبلة لعليّ بن الحسن الطاطري .
وقد جرى رئيس المحدّثين ثقة الإسلام محمّد بن بابويه ( قدس سره ) على متعارف
المتقدّمين من إطلاق الصحيح على ما يركن إليه ويعتمد عليه ، فحكم بصحّة جميع
ما أورده من الأحاديث في كتاب من لا يحضره الفقيه ، وذكر أنّه استخرجها من
كتب مشهورة عليها المعوّل وإليها المرجع ، وكثير من تلك الأحاديث بمعزل عن
الاندراج في الصحيح على مصطلح المتأخّرين ومنخرط في سلك الحسان
والموثّقات ، بل الضعاف . وقد سلك على ذلك المنوال جماعة من أعلام علماء
الرجال ، فحكموا بصحّة حديث بعض الرواة غير الإماميّة ، كعليّ بن محمّد بن رباح
وغيره ، لما لاح لهم من القرائن المقتضية للوثوق بهم والاعتماد عليهم وإن لم يكونوا
في عداد الجماعة الّذين انعقد الإجماع على تصحيح ما يصحّ عنهم .
تبيين ( 1 ) : والّذي بعث المتأخّرين - نوّر الله مراقدهم - على العدول عن متعارف
القدماء ووضع ذلك الاصطلاح الجديد هو : أنّه لما طالت الأزمنة بينهم وبين الصدر
والسالف وآل الحال إلى اندراس بعض كتب الأُصول المعتمدة لغلظ حكّام الجور
والضلال والخوف من إظهارها وانتساخها ، وانضمّ إلى ذلك اجتماع ما وصل إليهم
من كتب الأُصول في الأُصول المشهورة في هذا الزمان ، والتبست الأحاديث
المأخوذة من الأُصول المعتمدة بالمأخوذة من غير المعتمدة واشتبهت المتكرّرة في
كتب الأُصول بغير المتكرّرة . وخفي عليهم - قدّس الله أرواحهم - كثير من تلك
الأُمور الّتي كانت سبب وثوق القدماء بكثير من الأحاديث ولم يمكنهم الجري على
هامش
( 1 ) استطراد كلام الشيخ بهاء الدين .