تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
أحد الابطال ، فقال له مسلمة : يا ثبيت ! إني قد اخترتك من بين فرسان أصحابي لهذا الامر الذي قد ندبتك له ، فإن وجدتك على ما ظننت بك في البأس والاقدام وبلغت من الامر ما أريد بلغت في عطائك ، وأجزتك بعشرة آلاف درهم ، وعرضتك لنوال أمير المؤمنين ، ونوهت باسمك ، وإن أنت كععت ( 1 ) وقصرت فلله علي عهد لأصلبنك على شجرة أقدر عليها . قال فقال له ثبيت : أصلح الله الأمير ! مرني بما أحببت . قال مسلمة : اضمم إليك ألف رجل ممن تعرفهم وتثق بهم في البأس والشجاعة ، ثم احمل بهم على عسكر خاقان ، فلا ترجع أو تهزمه أو تأخذه أسيرا إن قدرت على ذلك . قال فقال ثبيت : أصلح الله الأمير ! أما أخذه فلا أدري أقدر عليه أم لا ! ولكن للأمير أيده الله علي أن لا أرجع أو أهزمه وأهزم أصحابه إن شاء الله ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . قال : ثم انتخب ثبيت النهراني ألف رجل من فرسان أهل الشام ، ثم إنه عهد إليهم عهدا وأوصاهم وصية وقال : انظروا لا تقاتلون لمسلمة ولا لأمير المؤمنين هشام ، ولكن قاتلوا عن دين الله وجاهدوا في سبيل الله . فقال له أصحابه : كفيت يرحمك الله ! فاحمل حتى نحمل معك فترى ما تحب إن شاء الله ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ! قال : فتقدم ثبيت النهراني في هؤلاء الألف نحو خاقان ، وخاقان يومئذ في عجلة له يقال لها الجدادة ( 2 ) وقد فرشت له بأنواع الفرش ، وقد عليت بقية من ديباج ، وعلى رأس القبة رمانة من ذهب . قال : فلم يكذب ثبيت النهراني أن صار إلى العجلة فضرب القبة بسيفه ضربة خرقت الضربة الديباج ووصل السيف إلى خاقان فلم يصبه شيء ، ففزع خاقان من ذلك ووثب من العجلة مسرعا إلى برذون له قد شد بجنب العجلة فاستوى عليه ومر منهزما فلم يقدر عليه ، وحمل المسلمون على الخزر حملة ، فولوا الادبار منهزمين وقد تفرقت عساكرهم حتى صاروا هاربين إلى بلادهم ، فأنشأ ثبيت النهراني يقول أبياتا مطلعها : كم كم وكم لي من يوم له رهج * وسط العجاجة بالهندية البتر إلى آخرها : قال : وجمع مسلمة غنائم الخزر فقسمها في المسلمين بعد أن أخرج منها
هامش
( 1 ) بالأصل ( كعت ) . ( 2 ) كذا بالأصل .