تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الخزر وأصناف الكفار حتى نزل مجمع النهرين : نهر الكر ونهر الرس . ثم سار من هنالك إلى ورثان فأخذها وقتل عامة أهلها ، ثم خرج منها يريد الجراح بن عبد الله وأصحاب الجراح يومئذ متفرقون في بلاد أذربيجان . قال : فجعلت الخزر تقتل كل من قدر عليه من المسلمين ويغيرون ويحرقون وينهبون ، وبلغ ذلك الجراح بن عبد الله فكتب إلى هشام بن عبد الملك يخبره بذلك ويسأله المدد ، قال فتباطأ هشام عن نصرة الجراح وأقبلت الخزر حتى نزلوا قريبا من أرض أردبيل ( 1 ) . ذكر محاربة الجراح بن عبد الله مع الخزر ومقتله رحمة الله عليه قال : وخرج الجراح بن عبد الله حتى صار إلى مرج جبل يقال له السبلان ( 2 ) فضرب عسكره هنالك ، ثم رحل حتى صار إلى نهر على قارعة الطريق فعقد له جسرا - قال : وذلك الجسر إلى يومنا هذا لا يعرف إلا بجسر الجراح . قال : وكان مع الجراح يومئذ دهقان أذربيجان واسمه مردان شاه وكان مجوسيا ، فأقبل على الجراح فقال : أيها الأمير ! إنك في قلة من الجيوش ، والعدو في جيش كثير وجند كبير ، وليس ينبغي للقليل من الجيش أن يصحر للجيش الكثير في الأرض المستوية ، ولكن هذا جبل سبلان ( 3 ) قريب منك ، فمل إليه وانزل في سفحه واجعله وراء ظهرك وقاتل العدو من وجه واحد إلى أن يأتيك المدد من عند أمير المؤمنين . قال فقال له الجراح : يا مردان شاه ! أظنك جبانا ، فقال ، لا ما جبنت قط ، ولكن قد أشرت عليك بالصواب ، فقال الجراح : ما كان نساؤكم باللاتي يتحدثن عني بأني جبنت عن قتال أعداء الله . قال : ثم سار الجراح من موضعه ذلك حتى نزل بقرية يقال لها شهرازاد ، فحط الأثقال هنالك على تلك القرية . قال : وفي أصل ذلك التل عين ماء جارية ، فلما استقر به الموضع إذا الخزر قد أقبلت في السيل والليل ، وعبأ الجراح أصحابه ودنا القوم بعضهم من بعض . فقال مردان شاه الدهقان للجراح بن عبد الله : أيها الأمير ! ألستم تزعمون في دينكم أن الرجل إذا كان مخالفا لكم ثم إنه شهد
هامش
( 1 ) أردبيل من أشهر مدن أذربيجان . ( 2 ) في ابن الأثير : ( مرج أردبيل ) والسبلان ( جبل عظيم مشرف على مدينة أردبيل ) . وفي فتوح البلدان : واقعهم على أربعة فراسخ من ناحية أردبيل . ( 3 ) بالأصل : سيلان .