تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
صاروا من رستاق إلى رستاق حتى انحط الجراح وأصحابه على رستاق يقال له شكى ( 1 ) . قال : وأدركهم الشتاء فأقام الجراح وأصحابه هنالك ، ثم كتب إلى يزيد بن عبد الملك يخبره بما فتح الله على يده من الكفار ويسأله المدد . قال : فلما ورد كتاب الجراح على يزيد بن عبد الملك عزم أن يمده بخيل ورجال يقوى بهم على الخزر . قال : وأرسل أيضا أهل العراق إلى يزيد بن عبد الملك يشكو عاملهم ، فعزله وولى مكانه عمر بن يزيد بن هبيرة ( 2 ) الفزاري ، قال : فقدم عمر بن يزيد عاملا على العراقين جميعا : البصرة والكوفة ، ودان له الناس بالسمع والطاعة ، والجراح بن عبد الله مقيم بأرض شكى يتوقع المدد بأن يأتيه من الشام ، حتى إذا انقضى عنه الشتاء إذا الخبر قد ورد عليه بأن يزيد بن عبد الملك قد مات ، وكان ملك يزيد بن عبد الملك أربع سنين وشهرا واحدا ( 3 ) ، وتوفي ليلة الجمعة لأربع ليال بقين من شعبان سنة خمس ( 4 ) ومائة وهو يومئذ ابن أربعين سنة ( 5 ) - والله أعلم - . وصار الامر
هامش
( 1 ) في ابن الأثير : ( رستاق ملى ) وفي معجم البلدان : شكى بفتح أوله وتشديد ثانيه . . . ولاية بأرمينية . ( 2 ) في الطبري ، عمر بن هبيرة . ( 3 ) انظر في مدة ولايته الاخبار الطوال ص 334 تاريخ اليعقوبي 2 / 314 الطبري 8 / 179 . ( 4 ) عن الطبري 8 / 179 وانظر تاريخ اليعقوبي 2 / 314 والإمامة والسياسة 2 / 142 . ( 5 ) في مقدار عمره خلاف انظر مروج الذهب 3 / 239 الاخبار الطوال ص 334 الطبري 8 / 179 . قيل في موته أنه بقي بعد حبابة جاريته خمسة عشر يوما ومات ودفن إلى جانبها . وكان يزيد بن عبد الملك قد استسلم إلى غرائزه وشهواته ورغباته . وقد اتسمت ولايته بعناوين أبرزها : - تشاغله عن مصالح الأمة وانغماسه باللهو والغناء والشراب والعبث وترك الدولة بكل مؤسساتها إلى الولاة والجواري بحيث أن حبابة جاريته كانت تعزل وتولي دون الرجوع إليه . - عمد إلى كل الاجراءات والتنظيمات التي وضعها عمر بن عبد العزيز والتي لا توافق هواه فردها . ومثال ذلك أنه كتب إلى عمال عمر بن عبد العزيز : أما بعد ، فإن عمر كان مغرورا ، غررتموه أنتم وأصحابكم ، وقد رأيت كتبكم إليه في انكسار الخراج والضريبة ، فإذا أتاكم كتابي هذا فدعوا ما كنتم تعرفون من عهده ، وأعيدوا الناس إلى طبقتهم الأولى ، أخصبوا أم أجدبوا ، أحبوا أم كرهوا ، حيوا أم ماتوا والسلام . - بعث روح العصبية بين اليمنية والمضرية ، مما جعلها تنخر في عظام الخلافة الأموية إلى أن قضت عليها . فانحاز إلى الجناح المضري ( أحد جناحي النظام الأموي ) وهدد مصالح الجناح اليمني . - لسوء سياسته عاد الخوارج إلى التحرك . - تعيين ولاة في الولايات اعتمدوا في سياستهم الإساءة إلى الموالي مما أدى إلى انتقاض الامن ، وخروج الأطراف على الدولة ، والكثير ارتدوا عن الاسلام . - إهماله الجهاد وترك الغزو ومناضلة الأعداء .