تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
إلى آخرها . قال : وسارت الخزر إلى أردبيل فنزلوا عليها وصابرهم أهل أردبيل أياما كثيرة وليالي ، فلما طال عليهم الحصار ولم يأتهم غياث أسلموا المدينة . قال : فدخل الخزر مدينة أردبيل عنوة بالسيف ، فقتلوا المقاتلة وسلبوا النساء والذرية وغنموا ما كان فيها ، ثم إنهم تفرقوا في رساتيقها فينزلونها ويقتلون وينهبون ويحرقون ويفجرون . قال : وجعل هشام بن عبد الملك يستشير وزراء خاصته فيما قد نزل به من أمر الجراح بن عبد الله وأصحابه وامتنع من النوم وضاقت الأرض عليه برحبها ، ثم أقبل على مولى له يقال له سالم فقال : ويحك يا سالم ! ما الذي عندك من الرأي ؟ فقال سالم : والله يا أمير المؤمنين ! إن دعاءك إياي للمشورة أعظم عندي مما فعلت الخزر بالمسلمين ، أنا عندك في موضع مشورة فتستشيرني ؟ عليك بأصحابك وصنائعك وفوادك ووجوه العرب فاستشرهم في ذلك الامر ثم افعل بعد ذلك ما تريد وبما يعزم الله لك عليه . قال : فجعل هشام يدخل إلى منزله ويخرج ولا يستقر به موضع استعظاما لما قد انتهى إليه من أمر الجراح وأصحابه ، قال : فكلمه خادم يقوم على رأسه فقال : يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك ! هؤلاء الاشراف الذين قد ألزمتهم بابك وأجريت عليهم أرزاقك لأي شيء يرادون إلا لمثل هذا اليوم ! فقال هشام : والله لقد صدقت في ذلك ! علي بهم ، قال : فأدخل عليه كل من كان ببابه فاستشارهم هشام في أمره ، فتكلم جماعة وقالوا : يا أمير المؤمنين ! ليس لهذا الامر إلا سعيد بن عمرو الحرشي فإنه رجل مجرب وقد علمت ما كان منه بخراسان في جهاد الترك والسغد ، وهو رجل مقدام بطل همام ، غير أنه ضعيف البصر ونحن نرجو أن يقوم بأمر الخزر . قال فقال هشام : هو لها ما لها ! سواه . ذكر أمر سعيد بن عمرو الحرشي وخروجه إلى الخزر قال : وكان سعيد بن عمرو هذا ينزل مدينة من مدائن الشام يقال لها منبج ، فأمر هشام كاتبه فكتب : أما بعد يا سعيد ! فقد كان من أمر الجراح بن عبد الله وأصحابه ما لا يخفى عليك ، فانظر إن ألفاك كتابي هذا وأنت قاعد فقم ، وإن ألفاك قائما فلا تقعد ، فإن الامر يجل عن الوصف - والسلام - .