ما زال مذ كان أبو خالد * يزيد خرقا راغبا في السماح
إلى آخرها .
قال : ثم سار يزيد حتى نزل على جرجان ، فلم يحارب أهلها إلا ساعة من
نهار حتى صالحوه ، فوقع الصلح بينهم وبينه على ثلاثمائة ألف درهم ومائتي رأس
رقيق ، فأخذ منهم ما صالحهم عليه ( 1 ) ، وولى عليهم أسد بن عبد الله الأزدي أو
عبد الله بن معمر اليشكري ( 2 ) في أربعة آلاف رجل وسار يريد طبرستان ، فأنشأ فلان
الحماني يقول في ذلك أبياتا مطلعها :
إذا ما يزيد سار يوما بجيشه * إلى غاية منه أفادك مغنما
إلى آخرها .
ذكر مسير يزيد بن المهلب
قال : وسار يزيد بن المهلب حتى دخل حدود طبرستان وملكها يومئذ الأصبهبذ
جيل جيلان في جمع عظيم من الديلم وأصناف الكفار ، فأمر يزيد بقطع الشجر
وتسهيل الطرق وإصلاح المسالك ، ثم وجه بأخيه مدرك بن المهلب في أربعة
آلاف ، ووقف يزيد في باقي الجيش .
قال : وبلغ الأصبهبذ مسير المسلمين إلى ما قبله ، فأراد أن يهرب إلى
الديلم ، فقال ابنه : أيها الملك ! بينا أنت ملك تهابك الناس ويتقونك وينظرون إليك
بعين الجلالة إلى أن تصير مطلوبا تهرب من يزيد بن المهلب ، وقد وقف له من ليس
مثلك ولا فوقك ؟ ولعل الديلم إن دخلت إليهم لا يوفون لك فتؤخذ أسيرا فتسلم إلى
يزيد ، قال : فأقام ولم يبرح ، ثم استجاش بأهل جيلان فأجابوه بعشرة آلاف أو
يزيدون .
قال : وبلغ ذلك يزيد بن المهلب فدعا بخداش بن المغيرة بن المهلب وأبي
الجهم الكلبي فضم إليهما عشرين ألفا ووجه بهم إلى أصحابه معونة لهم ( 3 ) . قال :
هامش
( 1 ) في فتوح البلدان ص 331 تلقاه أهلها بالإتاوة التي كان سعيد بن العاص صالحهم عليها فقبلها .
( 2 ) ورد الاسمان في روايتين مختلفتين عند الطبري انظر فيه 6 / 534 و 6 / 539 .
( 3 ) في الطبري 6 / 540 وجه أبا عيينة أخاه من وجه وخالد بن يزيد ابنه من وجه وأبا الجهم الكلبي من وجه
وقال : إذا اجتمعتم فأبو عيينة على الناس .