تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
فحبسته ، وأنه هرب من سجني وصار إلى أرض الشام ، ثم إنه قد اتصل الان بأخي أمير المؤمنين وولي العهد سليمان بن عبد الملك ، وأمير المؤمنين أعلى عينا - والسلام - . قال : فلما ورد كتاب الحجاج على الوليد بن عبد الملك كتب إلى أخيه سليمان بذلك ، فكتب إليه : أما بعد يا أمير المؤمنين إنما أجرت يزيد بن المهلب لأنه وأباه وإخوته من صنعائنا قديما وحديثا ، ولم أجر عدوا لأمير المؤمنين ، وقد كان الحجاج عذبه في حبسه وأرهقه وأغرمه أربعة آلاف ألف درهم ظلما وعدوانا ، ثم طالبه بعد ذلك بثلاثة آلاف ألف درهم ، وقد صار هذا الرجل إلي مستجيرا فأجرته ، وأنا أغرم عنه هذه الثلاثة آلاف ألف درهم ، فإن رأى أمير المؤمنين أيده الله أن ( 1 ) لا يخزيني في ضيفي فعل منعما إن شاء الله . قال : فكتب إليه الوليد أنه لابد من أن توجه به إلي ! قال : فعاوده سليمان في ذلك ، فأبى الوليد ذلك وقال : والله لتوجهن به إلي مكبلا مغلولا . فلما ورد الكتاب على سليمان بن عبد الملك دعا بابنه أيوب فقيده ، ثم دعا بيزيد فقيده ، ثم شد يد هذا مع هذا بسلسلة وغلهما جميعا بغلين وحملهما إلى الوليد بن عبد الملك وكتب إليه : أما بعد يا أمير المؤمنين فإني قد وجهت إليك بيزيد بن المهلب فابدأ بأيوب من قبله ثم اجعل يزيد ثانيا واجعلني إذا شئت ثالثا - والسلام - ( 2 ) . قال : فلما دخل يزيد بن المهلب وأيوب بن سليمان في سلسلة مع يزيد استحيى لذلك ثم قال : قد أسأنا إلى أبي أيوب إذ بلغنا به هذا المبلغ . قال : وذهب يزيد بن المهلب ليتكلم ويحتج عن نفسه فقال له الوليد : اسكت فقد قبلنا عذرك وعرفنا ظلم الحجاج . ثم قال : يا غلام ! علي بالحداد ، فدعا بالحداد وأطلق عنهما جميعا ووصل أيوب بن سليمان بثلاثين ألف درهم وردهما إلى سليمان . ثم كتب إلى الحجاج : أما بعد فإنه لا سبيل لك على يزيد بن المهلب ، فانظر لا تعاودني بعد هذا اليوم - والسلام - . قال : فصار يزيد بن المهلب ، عند سليمان بن عبد الملك بن مروان في أفضل المراتب وأعلى المنازل .
هامش
( 1 ) الطبري 6 / 451 فأنشدك الله أن تفضحني ولا أن تخفرني . ( 2 ) نص كتاب سليمان إلى الوليد في الطبري 6 / 451 - 452 .