تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ثم دعا مسلمة فعانقه وقبل بين عينيه وقال : السلام عليك يا ولدي وقرة عيني وثمرة فؤادي ! فإن نفسي تحدثني أني لا أراك ولا تراني بعد هذا أبدا - ثم بكى وبكى الناس لبكائه ، وودع الناس بعضهم بعضا ورحلوا من عسكرهم يوم الجمعة ، وذلك في أول يوم من رجب بعد صلاة الجمعة ، وعبد الملك بن مروان معهم يشيعهم إلى أن نزلوا على فرسخين من مدينة دمشق ، فأقاموا يومهم ذلك هنالك فلما كان من الغد ودعهم عبد الملك بن مروان ورجع إلى دمشق في نفر من أصحابه . وسار القوم في الآلة والسلاح الكامل والزي الحسن والخيل العتاق والبراذين المطهمة حتى نزلوا بموضع يقال له مرج دابق ( 1 ) . قال : فلم يزل مسلمة هنالك نازلا والناس يخرجون إليه ويتلاحقون به من كل موضع راغبين في الجهاد حتى صار في عسكر عظيم ، ووافاه الفتية المدنيون التوابون . ذكر الفتية المدنيين التوابين وهو خبر حسن قال : ذكر عيسى بن دأب أن هؤلاء الفتية كانوا عشرة نفر منهم سليمان بن عمرو القرشي ، وأخوه يحيى بن عمرو ، وهارون بن الحصين التميمي ، وأخوه أحمد بن الحصين ، ومحمد بن زرعة العبدي ، وأحمد بن محمد اليشكري ، وبشر بن مطر الأزدي ، وسعيد بن إسماعيل الطائي الأسدي ، وعبد الله بن عمرو الطائي ، ويعقوب بن عبد الله الأنصاري . قال عيسى بن دأب : وكان السبب في توبة هؤلاء القوم أنهم كانوا بالمدينة على أمر من الأمور التي يحبها الله عز وجل ، ولكل واحد منهم جارية يهواها من بنات العرب ، فسليمان بن عمرو القرشي جاريته الذلقاء بنت أبي بهس العدوية ، وأخوه يحيى بن عمرو جاريته أم أبيها بنت أبي سلمة النهدية ، وهارون بن الحصين جاريته أسماء بنت عمرو بن مذل الغطفانية ، وأحمد بن الحصين جاريته قبول بنت المعذل الحنظلية ، ومحمد بن زرعة العبدي جاريته سلمى بنت عبد العزيز العذرية ، وأحمد بن محمد اليشكري جاريته ليلى بنت محصن السعدية ، وبشر بن مطر الأزدي جاريته حجل بنت عكاشة الباهلية ، وسعيد بن إسماعيل الأسدي جاريته ظلوم بنت مرة الكلبية وعبد الله بن عمرو الطائي جاريته هند بنت المحكم العجلية ، ويعقوب بن عبد الكريم الأنصاري جاريته الهيفاء بنت رماحس الكلبية .
هامش
( 1 ) دابق قرية قرب حلب بينهما أربعة فراسخ ، عندها مرج معشب نزه .
الفتوح — صفحة 112 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري