تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
قال : فكتب الحجاج ( 1 ) : أما بعد ، فقد جاءني كتاب أمير المؤمنين يذكر فيه سرفي في القتل وبذري ( 2 ) في الأموال ، ولعمري ما بلغت حقوق أهل الطاعة ولا عقوبة أهل المعصية ! فإن كان قتلي العصاة سرفا وإعطائي المطيعين تبذيرا فليجعل أمير المؤمنين في ذلك حدا لا أعدوه إلى غيره ، وبعد يا أمير المؤمنين فإني ما قتلت إلا فيك ، ولا أعطيت إلا لك ، وما قتلت عمدا فأقاد به ولا خطأ فآتي فيه الدية - والسلام - . ثم أجابه عن أبياته وهو يقول ( 3 ) : إذا أنا لم أطلب رضاك واتقي * أذاك فيومي لا توارى كواكبه ولا أنا من يعطي الخليفة حبه * يعد من الامر الذي هو راهبه ( 4 ) وإن قارف الحجاج فيك خطية * فقامت عليه في الصباح نواديه إذا أنا لم أذن الشفيق لنصحه * وأقصي الذي تسري إلي عقاربه فمن يبغني يوما ويرجو مروتي * ويحذرني والدهر جم نوائبه فأمري إليك اليوم ما قلت قلته * وما لم تقله لي فإني مجانبه فقف لي على حد الرضا لا أجوزه * مدى الدهر حتى يرجع الدر حالبه وإلا فذرني والأمور فإنني * شفيق رفيق أحكمته تجاربه قال : فلما ورد الكتاب على عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجاج أن اعمل برأيك - والسلام - ( 5 ) . قال : فاستقامت العراق جميعا للحجاج . فلم يكن أحد يناويه ولا يخرج عن طاعته ، فأنشأ الفرزدق بن غالب يقول في ذلك : إن ابن يوسف محمود صنائعه * سيان معروفه في الناس والمطر
هامش
( 1 ) نسخة كتابه في مروج الذهب 3 / 163 . ( 2 ) المروج : وتبذيري . ( 3 ) الأبيات في مروج الذهب 3 / 163 ببعض اختلاف . ( 4 ) روايته في مروج الذهب : وما لامرئ بعد الخليفة جنة * تقيه من الامر الذي هو كاسبه ( 5 ) العبارة في مروج الذهب : فلما انتهى كتابه إلى عبد الملك قال : خاف أبو محمد صولتي ، ولن أعود لشيء يكرهه .