تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
يستيقظ من نومه فزعا مرعوبا وهو يقول : ما لي ولسعيد بن جبير ! قال : وبلغ ذلك ( 1 ) عبد الملك بن مروان فكتب إلى الحجاج : أما بعد يا حجاج ! فقد بلغني عنك سرف في القتل وتبذير في الأموال ، وهاتان خلتان لا أحتمل عليهما أحد من الناس ، وقد حكمت عليك في الخطأ الدية ، وفي العمد القود ، وفي الأموال أن تردها إلى موضعها ، فإنها أموال الله ونحن أمناؤه عليها ، وسواء عندي يا حجاج عطاء في باطل أو منع من حق - والسلام - ( 2 ) . ثم أثبت في أسفل كتابه هذه الأبيات ( 3 ) : إذا أنت لم تترك أمورا كرهتها * وتأبى رضائي بالذي أنا طالبه وتخشى الذي يخشاه مثلي فكن إذا * كذا الدر يوما ظن بالدر حالبه ( 4 ) وإن تر مني غفلة قرشية * فيا رب يوم غص بالماء شاربه وإن تر مني وثبة أموية * فهذا وهذا كل ذا أنا صاحبه فلا تأمنني والحوادث جمة * فإنك مجزي بما أنت كاسبه ولا تمنعن الناس حقا علمته * ولا تعط مالا ليس للناس واجبه ( 5 ) فإنك إن تعط الحقوق فإنما * تريد به الامر الذي أنا واهبه وإني لأغضي جفن عيني على الأذى * أريد به الامر الذي أنا راكيه وأملي لذي الذنب العظيم كأنني * أخو غفلة عنه وقد خب عاربه فإن كف لم أعجل عليه وإن أبى * وثبت عليه وثبة لا أراقبه
هامش
( 1 ) كذا بالأصل . فإن كان يريد أن قتل سعيد بن جبير بلغ عبد الملك فهو خطأ كبير ، فقد كان قتل ابن جبير سنة 95 وفي قول سنة 94 وذلك بعد موت عبد الملك بوقت ليس بالقصير . ولعله يريد حسب رواية المسعودي أنه لما أسرف الحجاج في قتل أسارى دير الجماجم وإعطائه الأموال بلغ ذلك عبد الملك ( المروج 3 / 162 ) . ( 2 ) انظر نسخة للكتاب في مروج الذهب 3 / 162 باختلاف بسيط . ( 3 ) الأبيات في مروج الذهب 3 / 162 - 163 . باختلاف وزيادة . ( 4 ) البيت في مروج الذهب : ونخشى الذي يخشاه مثلك هاربا * إلى الله منه ضيع الدر حالبه ( 5 ) البيت في مروج الذهب : ولا تنقصن للناس حقا علمته * ولا تعطين ما ليس لله جانبه وقبله في المروج : ولا تعد ما يأتيك مني وإن تعد * يقوم بها يوما عليك نوادبه
الفتوح — صفحة 108 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري