ومعلمه طاعتكم وما أشرتم به علي من صلاح أمري . قال فقال له شبث بن ربعي :
وأنت أيها الأمير فجزاك الله عنا خير الجزاء ! فوالله لقد عففت عن أموالنا ، وأكرمت
أشرافنا ، ونصحت لصاحبك وقضيت الذي وجب عليك ، ولا والله أصلح الله الأمير
ما كنا بالذين نفارقك أبدا إلا ونحن منك ( 1 ) في إذن : قال فقال عبد الله بن مطيع :
أنتم في أوسع الإذن ، والله إني لأرجو أن يقتل الله هذا الكذاب قريبا ، ثم ترجعون
إلى مراتبكم التي كنتم عليها ومنازلكم إن شاء الله سريعا ، غير أني قد رأيت الساعة
أن أخرج من هذا القصر ولا يتبعني منكم أحد . قال : ثم وثب عبد الله بن مطيع في
جوف الليل متنكرا ، فخرج من قصر الإمارة في زي امرأة فأخذ على درب الروميين
حتى صار إلى دار أبي موسى الأشعري وعلم به آل أبي موسى فآووه وكتموا عليه
أمره .
قال : وأصبح من في القصر من أصحاب عبد الله بن مطيع فصاحوا وطلبوا
الأمان ، وبلغ ذلك إبراهيم بن الأشتر فأعطاهم الأمان ، فخرجوا من القصر وأقبلوا
إلى المختار فبايعوه وأخبروه بخروج عبد الله بن مطيع من القصر ، فقال المختار : وما
علينا من عبد الله بن مطيع ، ذلك رجل كان بالكوفة أميرا فلم يجد بدا من القتال .
قال : ثم نادى المختار في الناس فأعطاهم الأمان ، واتصل بهم أن عبد الله بن مطيع
قد هرب ، فجعل الناس يخرجون إلى المختار فيبايعونه حتى بايعه الناس
بأجمعهم ( 2 ) .
ذكر غلبة المختار على الكوفة
وبيعة الناس له بها
قال : فعندها فتح المختار بيت المال الذي لعبد الله بن الزبير ، فأصاب فيه
تسعة آلاف ألف درهم ، ثم نادى في الناس : الصلاة جامعة ! فاجتمعت الناس إلى
هامش
( 1 ) عن الطبري وبالأصل : لك .
( 2 ) وفي الأخبار الطوال ص 292 فلما رأى ابن مطيع ضعفه عن القوم سأل الأمان على نفسه ومن معه من
أصحابه فأجابه المختار إلى ذلك ، فأمنه .
فخرج ابن مطيع وأظهر المختار إكرامه وأمر له من بيت المال بمائة ألف ألف درهم وحفظ فيه قرابته من
عمر بن الخطاب وقال له : ارحل إذا شئت .