الذي هو من أصحاب المختار : الغارة عليكم سريعا إن شاء الله . قال : فلما سلم
الإمام قال له رجل من أصحابه : يا هذا ! لو كنت قرأت بنا سورتين أطول من هاتين
قليلا ؟ قال : فسمعه شبث ( 1 ) بن ربعي الرياحي فقال : يا سبحان الله العظيم ! أترون
الترك والديلم قد نزلوا بساحتكم ! وتقول : لو قرأت بنا سورتين أطول من هاتين !
نعم ، قد كان يجب عليه أن يقرأ بكم البقرة وآل عمران .
قال : وأقبل سعر بن أبي سعر الحنفي إلى المختار فقال : أيها الأمير ! إنه قد
وافتك عساكر عبد الله ( 2 ) بن مطيع يتلو بعضها بعضا مستعدين للحرب عازمين على
الموت ، فاصنع ما أنت صانع ! فقال له المختار : يا أخا بني حنيفة ! فإن الله تبارك
وتعالى يكسر شوكتهم ويهزمهم الساعة إن شاء الله ولا قوة إلا بالله .
قال : وأصحرت العساكر من الكوفة ، وكان كلما ينظر إلى قائد من أصحابه
أخرج إليه المختار بقائد من قواده في مثل قوته وعدته ( 3 ) . قال : واختلط القوم فجعل
إبراهيم بن الأشتر يحمل من ناحية وعبيد الله بن الحر يحمل من ناحية أخرى ،
والمختار مرة يحرض الناس على القتال ومرة يحمل ويقاتل ( 4 ) ، حتى إذا كان وقت
الضحى انهزم أصحاب عبد الله ( 5 ) بن مطيع هزيمة قبيحة وقتل منهم جماعة ، فصاح
بهم شبث ( 6 ) بن ربعي الرياحي فقال : شوه لكم يا حماة السوء ! ويلكم تنهزمون من
عبيدكم وأراذلكم ! قال ! فتراجع ( 7 ) إليه الناس فاقتتلوا ساعة ، وأخذ رجل من
أصحاب المختار أسيرا ، فأتي به إلى شبث بن ربعي الرياحي حتى أوقف بين يديه ،
فقال له شبث : من أنت ؟ قال : أنا خليد مولى حسان بن محدوج الذهلي ( 8 ) فقال له
هامش
( 1 ) الأصل : شبيب .
( 2 ) الأصل : عبيد الله .
( 3 ) بعث إبراهيم بن الأشتر قبل راشد بن إياس ، ونعيم بن هبيرة قبل شبث بن ربعي وولى يزيد بن أنس
خيله وخرج هو ( أي المختار ) في الرجالة .
( 4 ) انظر تفاصيل حول القتال وردت في الطبري 6 / 24 - 25 وابن الأثير 2 / 668 والأخبار الطوال
ص 291 - 292 .
( 5 ) بالأصل : عبيد الله .
( 6 ) الأصل : شبيب ، وقد صححت أينما وردت في الخبر .
( 7 ) الأصل : فتراجعوا .
( 8 ) عن الطبري ، وبالأصل : الهذلي .