وأقبل [ أبو ] ( 1 ) عثمان النهدي في قومه من بني نهد وفي يده راية صفراء وهو ينادي :
يا لثأرات الحسين بن علي ! إلي إلي أيها الحي المهتدون ! فأتت إليه الناس من كل
ناحية فحملوا وحمل على أصحاب عبد الله بن مطيع . قال : فلم تزل الناس في تلك الليلة
في قتال تذكروا فيها ليلة الهرير بصفين إلى أن أصبحوا . قال : ونظر المختار إلى
الفجر وقد طلع فنادى في أصحابه ، وخرج من الكوفة حتى نزل ظهر دير هند مما يلي
بستان زائدة في السبخة ( 2 ) ، قال : وجعل ( 3 ) الناس يخرجون إليه من كل ناحية على
كل صعب وذلول ، حتى التأم ( 4 ) إليه الناس .
قال : وجعل عبد الله ( 5 ) بن مطيع يوجه إليه بالكراديس كردوسا بعد كردوس ،
فأول كردوس زحف إلى المختار شبث ( 6 ) بن ربعي الرياحي في أربعة آلاف ، وراشد بن
إياس بن مضارب العجلي في ثلاثة آلاف ، وحجار بن أبجر ( 7 ) العجلي في ثلاثة
آلاف ، والغضبان بن القبثري في ثلاثة آلاف ، والشمر بن ذي الجوشن في ثلاثة
آلاف ، وعكرمة بن ربعي في ألف ، وشداد بن المنذر في ألف ، وسويد بن عبد
الرحمن ( 8 ) في ألف ، قال : فزحفت الخيل نحو المختار في عشرين ألف فارس أو
يزيدون .
قال : وأشرف رجل ( 9 ) من أصحاب المختار على حائط من حيطان الكوفة
فجعل ينظر إلى هذه العساكر وقد وافت ، فقوم قد صلوا وقوم لم يصلوا بعد وإذا بإمام
بين أيدي القوم وهو يقرأ بهم ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) ( 10 ) فقال هذا الرجل الذي
هو من أصحاب المختار : أرجو أن يزلزل الله بكم سريعا إن شاء الله تعالى ! قال :
ثم قرأ في الركعة الثانية بأم الكتاب [ و ] ( والعاديات ضبحا ) ( 11 ) فقال هذا الرجل
هامش
( 1 ) زيادة عن الطبري 6 / 22 .
( 2 ) بالأصل : الشجة .
( 3 ) الأصل : وجعلوا .
( 4 ) الأصل : التأموا .
( 5 ) الأصل : عبيد الله .
( 6 ) الأصل : شبيب .
( 7 ) الأصل : الحر .
( 8 ) عن الطبري : وبالأصل : عبد الرحمن بن سعيد .
( 9 ) هو أبو سعيد الصيقل . الطبري 6 / 23 .
( 10 ) سورة الزلزلة الآية الأولى .
( 11 ) سورة العاديات الآية الأولى .