إلى الأهواز ( 1 ) ، فغلبوا عليها وعلى جميع كنوزها ، وقتلوا عمالها وجبوا أموالها ،
ورئيسهم يومئذ أبو راشد ( 2 ) بن الأزرق الحنفي ، وقد بايعته الأزارقة وسموه أمير
المؤمنين . قال : وكتب أمير البصرة عبد الله بن الحرث ( 3 ) إلى عبد الله بن الزبير
بذلك ، فكتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله أمير المؤمنين من عبد الله بن
الحرث ( 3 ) ، أما بعد فإني أخبر أمير المؤمنين أيده الله أن نافع بن الأزرق الحنفي
وعطية بن الأسود وعبيدة ( 4 ) بن هلال اليشكري وأخاه ( 5 ) محرز بن هلال ، أنهم قد
صاروا إلى الأهواز ، فغلبوا عليها وأخذوا أموالها وقتلوا عمالها وقتلوا أهلها ، وقد
لحق بهم من أهل البصرة وغيرها من كان على دينهم ويرى برأيهم ، وقد عقدوا لواء
ورأسوا على أنفسهم نافع بن الأزرق الحنفي ، وقد والله هالنا أمرهم يا أمير المؤمنين !
وأنا أحببت أن لا أطوي ذلك عنك لترى في ذلك رأيك - والسلام .
قال : فكتب إليه عبد الله بن الزبير : أما بعد فقد ورد كتابك علي تذكر فيه أمر
الأزارقة وما كان من اجتماعهم بالأهواز وغلبهم عليها ، فإذا ورد كتابي هذا فاقرأه على
وجوه أهل البصرة ، وتدارك هؤلاء الخوارج قبل أن يكثر جمعهم ، وابعث إليهم
برجل يرتضيه أهل البصرة ، وقوه بالمال والسلاح والرجال ، ولا تقصر في شيء مما
كتبت به إليك - والسلام .
قال : فلما ورد كتاب عبد الله ( 6 ) بن الزبير على عبد الله بن الحرث وقرأه أرسل
هامش
( 1 ) وكان خروجهم من البصرة سنة 64 وذلك بعد موت يزيد بن معاوية ووثوب الناس بعبيد الله بن زياد
وضعف أمره فكسر الخوارج أبواب السجون وخرجوا منها ( وقيل إن عبيد الله كلم فيهم فأطلقهم ،
فأفسدوا البيعة عليه ، وفشوا في الناس ، يدعون إلى محاربة السلطان ويظهرون ما هم عليه ، حتى
اضطرب على عبيد الله أمره ) وتحول عبيد الله عن دار الإمارة إلى الأزد ، واشتغل الناس بقتال الأزد
وربيعة وبني تميم وقيس ، فاغتنمت الخوارج اشتغال الناس ببعضهم البعض فتهيئوا واجتمعوا ، وخرجوا
مع ابن الأزرق . . .
( 2 ) وهي كنية نافع بن الأزرق .
( 3 ) في الطبري والأخبار الطوال والكامل للمبرد " الحارث " وهو عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن
عبد المطلب الملقب ب " ببة " . وكان الناس بالبصرة قد اصطلحوا عليه يصلي بهم .
( 4 ) بالأصل " عبيد الله " وما أثبت عن الطبري .
( 5 ) بالأصل " أخوه " .
( 6 ) الأصل : عبيد الله .