ليبك حسينا من رعى الدين والتقى * وكان غياثا للضعيف وكا فيا
ويبك حسينا كل عار ولابس * وأرملة لا تحمل الدهر حافيا
ويبك حسينا ذو أمان وحفظة * عديم وأيتام عد من المواليا ( 1 )
لحا الله قوما أشخصوه وعودوا * فلم ير يوما الناس منهم مواسيا
ولا موفيا بالعهد إذ حمي الوغى * ولا زاجرا عند المحلين ناهيا
ولا قائلا لا تقتلوه فيستحوا * ومن يقتل الزاكين يلقى المخازيا
فلا تلق إلا باكيا ومقاتلا * وذا فخرة يحمي عليه معاديا
سوى عصبة لم يتق القتل دونه * يشبهها إذ ذاك أسدا ضواريا
وقوه بأيديهم وجرد وجوههم * وباعوا الذي يفنى بما هو باقيا
وأضحى ( 2 ) حسين ( 3 ) للرماح دريئة * وغودر مسلوبا لدى الطف ( 4 ) ثاويا
قتيلا كأن لم تغن في الناس ليلة * جزى الله قوما أسلموه المخازيا
فيا ليتني إذ ذاك كنت شهدتهم ( 5 ) * وضاربت ( 6 ) عنه السائبين ( 7 ) الأعاديا
ودافعت عنه ما استطعت مجاهدا * وأعلمت سيفي فيهم وسنانيا
ولكن قعدنا في معاشر ثبطوا * وكان قعودي ظلة من ضلاليا
وأنستني الأيام من نكباتها * فإني لن ألقى لي الدهر ناسيا
فيا ليتني غودرت فيمن أجابه * وكنت له من مقطع القتل واديا
سقى الله قبرا ضمن المجد والتقى * بغربية الطف الغمام الغواديا
فتى خير سيم الخيف لم تقبل التي * تذل عزيزا أو تجر المساويا
ولكن مضى لا يملأ الروع نحره * فبورك مهديا شهيدا وهاديا
هامش
( 1 ) البيت في مروج الذهب 3 / 112
لبيك حسينا مرمل ذو خصاصة * عديم وأيتام تشكى المواليا
المرمل : الذي نفد زاده ، والخصاصة : الفقر .
( 2 ) في مروج الذهب : فأضحى .
( 3 ) عن مروج الذهب ، وبالأصل : حسينا .
( 4 ) عن مروج الذهب وبالأصل : " لذي اللطف " .
( 5 ) في مروج الذهب : شهدته .
( 6 ) في مروج الذهب : فضاربت .
( 7 ) في مروج الذهب : الشانئين .