تبيت نساء من أمية نوما * وبالطف قتلى ما ينام حميمها
وما ضيع الإسلام إلا قبيلة * بأمر فزكاها ودام نعيمها
وعادت قناة الدين في كف ظالم * إذا مال منها جانب لا يقيمها
فأقسم لا تنفك نفسي حزينة * وعيني سفوحا لا يجف سجومها
حياتي أو تلقى أمية وقعة * ينال بها حتى الممات قرومها
لقد كان في أم الكتاب وفي الهدى * وفي الوحي لم ينسخ لقوم علومها
فرائض في الميراث قد تعلمونها * يلوح لذي اللب البصير أرومها
بها دان من قبل المسيح ابن مريم * ومن بعده لما أمر بريمها
فأما لكل غير آل محمد * فيقضي بها حكامها وزعيمها
وأما لميراث الرسول وأهله * فكل براهم رمها وجسيمها
فكيف وضلوا بعد خمسين حجة * يلام على هلك الشراة أديمها
قال : فضج الناس بالبكاء والنحيب ، فأقاموا عند القبر يومهم ذلك وليلتهم
يصلون ويبكون ويتضرعون ، فنادى فيهم سليمان بن صرد بالرحيل ، فجعل الرجل
بعد الرجل يأتي القبر فيودعه ويترحم على الحسين ويستغفر ( 1 ) الله له ، ثم إنهم
ازدحموا على القبر كازدحامهم على الحجر الأسود وهم يقولون ( 2 ) : اللهم ! إنا قد
خرجنا من الديار والأموال ، وفارقنا الأهلين والأولاد ، نريد جهاد الفاسقين
المحلين ، الذين قتلوا ابن بنت نبيك ، فتب علينا وارزقنا الشهادة يا أرحم الراحمين !
اللهم ! إنا نعلم أنه لو كان الجهاد فيهم بمطلع الشمس أو بمغرب القمر أو بمنقطع
التراب لكان حقيقا علينا أن نطلبه حتى نناله ، فإن ذلك هو الفوز العظيم والشهادة
التي ثوابها الجنة .
قال : وسار القوم من منزل قبر الحسين رضي الله عنه ولزموا الطريق الأعظم ،
فجعل رجل منهم يقول ( 3 ) :
خرجن يلمعن بنا أرسالا * عوابسا قد تحمل الأبطالا ( 4 )
هامش
( 1 ) بالأصل : ويستغفرون .
( 2 ) في الطبري 5 / 590 نسب القول إلى المثنى بن مخربة باختلاف .
( 3 ) الأرجاز في الطبري 5 / 591 ومروج الذهب 3 / 112 ونسبت إلى عبد الله بن الأحمر .
( 4 ) في المصدرين ، عوابسا يحملننا الأبطالا .