الناس عليك دوني ، ولك في كل سنة إلى رحلة ، ليس عليك فيها أميرا ولا مأمور ،
ولا تسألني حاجة إلا قضيتها لك ، ورأيت ذلك لك علي غنما وحقا واجبا .
قال : ثم أمر له عبد الملك بن مروان في وقته بثلاثمائة ألف درهم ، فأخذها
وفرق على أصحابه منها مائة ألف درهم ، ووجه بمائتي ألف إلى مكة والمدينة ،
فقسمت هنالك في أهل بيته وأقر بائه وسائر أولاد المهاجرين والأنصار ، ثم إنه استأذن
عبد الملك بن مروان بعد ذلك بالانصراف إلى المدينة ! فإذن له في ذلك وأحسن
جائزته ، ووصله أيضا بمال جزيل يزيد على مائتي ألف درهم . قال : فسار محمد
ابن الحنفية في أصحابه حتى قدم المدينة سالما مغبوطا فرحا مسرورا ، فلم يزل مقيما
بها . قال : واستوت البلاد كلها لعبد الملك بن مروان .
ذكر ملك عبد الملك بن مروان وأخباره وما كان
منه بعد أن استوسقت له الأمور
قال : فلما استوسق الأمر لعبد الملك بن مروان ودان ( 1 ) له الناس بالسمع
والطاعة ولم يكن أحد يناويه ، دعا برجل يقال له أمية بن عبد الله بن خالد القرشي
فعقد له عقدا وولاه بلاد خراسان ( 2 ) ، ودعا بخالد بن عبد الله بن [ خالد بن - ] أسيد
القرشي فعقد له عقدا وولاه العراقين : البصرة والكوفة .
قال : فسار أمية بن عبد الله بن خالد حتى دخل بلاد خراسان من قبل
عبد الملك بن مروان . قال : وكان أمية بن عبد الله سخيا جوادا ، وهو الذي يقول
فيه نهار بن توسعة الشاعر هذه الأبيات :
أمية يعطيك اللهي إن سألته * وإن أنت لم تسأل أمية أضعفا
ويعطيك ما أعطاك جذلان ضاحكا * إذا عبس الكز اللئيم وقفقفا
يرى الجود دوما سنه بمدامه * فلا يتبع المعروف منا ولا خفا
هنيئا مريئا جود كف ابن خالد * إذا الباخل الكفين أعطى تكلفا
هامش
( 1 ) الأصل : دانوا .
( 2 ) وكان ذلك سنة 74 وقد عزل عنها بكير بن وشاح .
وكان سبب تولية أمية أن أهل خراسان كتبوا إلى عبد الملك أن خراسان لا تصلح بعد الفتنة إلا على
رجل من قريش لا يحسدونه ولا يتعصبون عليه . وكانت تميم اختلفت بطونها فيها .