قال : فدخل أمية بن عبد الله أرض خراسان وبها يومئذ رجل يقال له بكير بن
وشاح التميمي متغلبا عليها .
ذكر بكير بن وشاح التميمي وأمية بن عبد الله
ابن خالد وبحير ( 1 ) بن الورقاء
قال : فلما بلغ بكير بن وشاح قدوم أمية بن عبد الله عاملا على بلاد خراسان
ذلك عليه واتقاه على نفسه . قال : وكان في سجنه ابن عم لعبد الله بن خازم السلمي
يقال له بحير بن ورقاء ، فكأنه أحب أن يصالحه ويستظهر به على أمية بن عبد الله ،
فأرسل إليه أني إنما كنت حبستك على الظن والتهمة ، والآن فقد أحببت صلحك
على أن يكون أمري وأمرك واحدا ، وتكون أيدينا واحدة على كل من ناوانا ووافانا
وأراد زوال النعمة عنا ! قال : فأبى بحير بن ورقاء أن يصالحه ( 2 ) ، فأقبل ضرار بن
حصين ( 3 ) الطائي حتى دخل على بحير بن ورقاء وهو في السجن فقال له : يا هذا !
والله ما رأيت أحدا يحب أن ينسب إلى الحمق والعجز سواك ، يدعوك بكير بن وشاح
إلى الصلح ويتنصل إليك من ذنبه فتأبى عليه ! والله لو بعث إليك فقتلك لما انتطحت
فيك عنزان ، يا هذا ! صالح ابن عمك ، واخرج من سجنك ، وأنت على رأس
أمرك ، فوالله لأنت حيا خير من أن تكون ميتا . قال : فقبل بحير بن ورقاء مشورة
الطائي وصالح بكير بن وشاح وخرج من سجنه ، وأعطاه بكير بن وشاح أربعين ( 4 )
ألف درهم ، وحلفه أن لا يخونه ولا يغتاله ولا يكون في نفسه من بكير إلا الخير .
قال : وقدم أمية بن خالد بن عبد الله خراسان فنزل مدينة مرو ، ثم إنه جعل
بكير بن وشاح خليفته وصاحب أمره ( 5 ) ، وجعل بحير بن ورقاء على شرطته . ثم
خرج غاديا حتى بلغ تخوم الترك ( 6 ) فقاتل وقتل وغنم ، ثم إنه انصرف راجعا وبكير بن
هامش
( 1 ) عن الطبري 6 / 199 وابن الأثير 3 / 80 وبالأصل : بجير بالجيم ، وقد صححت في كل مواضع الخبر .
( 2 ) زيد في الطبري 6 / 199 وقال : ظن بكير أن خراسان تبقى له في الجماعة . فمشت بينهما السفراء ، فأبى
بحير .
( 3 ) عن الطبري ، وبالأصل : حصن .
( 4 ) الأصل : أربعون .
( 5 ) ولاه أمية طخارستان بناء لرغبته ، وبعد أن وشى به بحير أمره بالمقام عنده . . . ثم ولاه غزو ما وراء
النهر . ثم أمره بالمقام وقال له : لعلي أغزو فتكون معي .
( 6 ) استخلف أمية على خراسان ابنه زيادا ، وتجهز للغزو ثم سار وسار معه بكير . . . فقال أمية لبكير : قد
خفت ألا يضبط ابني عمله وهو غلام حدث ، فارجع إلى مرو فاكفنيها ، وليتكها . . . ورجع بكير إلى
مرو فأخذ ابن أمية فحبسه ، ودعا الناس إلى خلع أمية فأجابوه ( انظر الطبري حوادث سنة 77 ) .