شاعر بني تميم حيث يقول :
إذا الجهل أمسى قاعدا لم نقم له * ونضرب رأس الجهل حين يقوم
تعلم أبا غسان أنك إن تعد * تعد لك بالبيض الرقاق تميم
تقاضوك عينا مرة فقضيتها * وفي عينك الأخرى عليك خصوم
قال : ثم أمر به إلى السجن ( 1 ) . قال : وهرب يومئذ كل من كان من شيعة
المروانيين ( 2 ) فاختفوا في منازلهم وندموا على حربهم وما كان منهم .
قال : وبلغ ذلك مصعب بن الزبير فدعا بإبراهيم بن الأشتر فاستخلفه على
الكوفة وأقبل مغضبا حتى دخل إلى البصرة مسرعا ، ثم دعا بخليفته عبد الله بن عبيد
المخزومي فقال له : ما صنعت بالقوم الذين خرجوا عليك ؟ فقال : إني قد حبست
بعضهم - أصلح الله الأمير ! والباقون فإني لم أقدر عليهم ، قال مصعب بن الزبير :
اعرض على الذين حبستهم حتى أراهم ! قال : فعرضهم عليه .
قال : وكان أول من قدم عليه أبو حاضر الأسدي وهو الذي كان رأس البلية ،
فلما نظر مصعب بن الزبير قال له ( 3 ) : يا بن كذا وكذا ! ذهب الناس الذين فيهم خير
عرفوا أنفسهم فأنت ما بالك لا تعرف نفسك يا بن نعجة ! لئن بقيت لك لأردنك إلى
أصلك .
قال : ثم أتي برجل يقال له مرة بن محكان التميمي وكان ممن يشتم آل الزبير
ويقول فيهم القبيح ، فلما نظر إليه قال : يا بن الخنا ! وأنت أيضا ممن يبتدع إلى
الفتنة ويطلب زوال دولة آل الزبير ! ثم قال : من ههنا ؟ اضربوا عنقه ! قال : فأخرج
مرة بن محكان ( 4 ) ليضرب عنقه وقد رفع صوته وهو يقول ( 5 ) :
هامش
( 1 ) كذا وفي الطبري 6 / 153 خاف ألا يجيز المصعب أمان عبيد الله فلحق مالك بثأج . فقال الفرزدق يذكر
مالكا :
ونحن نفينا مالكا عن بلاده * ونحن فقأنا عينه بالنيازك
( 2 ) الأصل : المروانيون .
( 3 ) انظر الطبري 6 / 155 .
( 4 ) في الطبري 6 / 155 وبعث مصعب خداش بن يزيد الأسدي في طلب من هرب من أصحاب خالد ،
فأدرك مرة بن محكان فأخذه فقال مرة :
( 5 ) الأبيات في الطبري 6 / 155 .