خلقك وقائم على كل نفس بما كسبت ، اللهم ! وإن هذا الرجل فقد أبدى لنا العداوة
والبغضاء فارمه منك بحاصب ، وسلط عليه من لا يرحمه .
قال : ثم خرج ابن عباس من مكة إلى الطائف ومحمد ابن الحنفية في
أصحابه ، وجعل ابن عباس يقول بمن معه : أيها الناس ! إن الله عز وجل قد حرم
هذا الحرم منذ خلق السماوات والأرض وهؤلاء القوم قد أحلوه ، ولكن انظروا متى
يقصمهم الله ويغير ما بهم . قال فقيل له : يا بن عباس ! أتعني ابن الزبير أم
الحصين بن نمير السكوني ؟ قال : بل أعني جميعهم وأعني الأمير الشامي يزيد بن
معاوية الذي بتر الله عمره وقبضه على أسوء عمله .
قال : وسار ( 1 ) القوم حتى نزلوا الطائف وأخلوا مكة لعبد الله بن الزبير . قال :
وكان عبد الله بن عباس يقوم في أهل الطائف خطيبا فيذكر ابن الزبير بالقبيح ويذكر
فعله بمحمد ابن الحنفية وسائر بني هاشم ، فلم يزل كذلك إلى أن أدركته الوفاة ( 2 ) ،
وتوفي بالطائف ، وصلى عليه محمد ابن الحنفية ودفن هنالك فقبره بالطائف بواد يقال
له وادي وج .
قال : وأقام ابن الحنفية بالطائف لا يرى الزبير ولا يذكره إلى أن خرج إلى
اليمن ، فيذكر شيعته الذين يقولون بالرجعة أنه دخل شعبا يقال له شعب رضوى في
أربعين رجلا من أصحابه فلم ير له إلى اليوم أثر ( 3 ) .
ذكر ابتداء فتنة البصرة وشغب أهلها
وما كان بينهم من الحرب والعصبية
قال : أبو محمد عبد الله بن محمد البلوي حدثني أبو الحسن ( 4 ) علي بن
محمد القرشي قال حدثني عثمان بن سليم عن مجالد عن الشعبي قال : ما رأينا
هامش
( 1 ) الأصل : ساروا .
( 2 ) مات سنة 68 وقيل في سنة 69 وله إحدى وسبعون سنة ، وقيل إنه ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ، وصلى
عليه محمد بن الحنفية ، وكان قد ذهب بصره . ( 3 ) في مروج الذهب 3 / 139 مات في سنة 81 ودفن بالبقيع وصلى عليه أبان بن عثمان بن عفان ، وقبض وهو
ابن 65 سنة وقيل إنه مات بالطائف ، وقيل إنه مات ببلاد أيلة وقد تنوزع في موضع قبره . وانظر ما يقوله
الكيسانية في ذلك مروج الذهب 3 / 94 .
( 4 ) مر في الجزء الثاني من كتابنا : أبو الحسين .