ابني لم يكن يغرقه إلا شيطان من شياطين هذه الدنيا .
قال : ثم دعا أصحاب مصعب بن الزبير بالغواصين ، فغاصوا في الفرات حتى
أخرجوا عبيد الله بن الحر من الماء ، فاحتزوا رأسه وصلبوه على شاطئ الفرات ، ثم
بعثوا برأسه إلى أمير الكوفة الحارث بن عبد الله ( 1 ) بن أبي ربيعة ، فوجه الحارث
بالرأس إلى مصعب بن الزبير بالبصرة ، ووجه مصعب بالرأس إلى أخيه عبد الله بن
الزبير .
قال : وبلغ ذلك عبد الملك بن مروان فجزع ، عليه جزعا شديدا ، ثم قال : لله
درك يا بن الحر ! قد كنت فارس حرب ، وكاشف كرب وفارس همة ، وسداد ثغر ،
فلأسعدنك الله حيا وميتا ، فلعمري لقد بلوك فلما وجدوك خوارا ولا فرارا ، لكنهم
ألفوك كرارا نفاعا ضرارا ، وبالله يحلف عبد الملك ليأخذن بثأرك وثأر غيرك إن شاء
الله ولا قوة إلا بالله . قال : فأنشأ أنس بن معاوية البكري يقول أبياتا مطلعها :
يا عين أبكي عبيد الله ما طلعت * شمس النهار وأذري الدمع تسكابا
إلى آخرها .
ثم رجعنا إلى أخبار محمد ابن الحنفية رضي الله عنه وعبد الله
ابن الزبير وما كان بينهم من خلاف
أحدهم على صاحبه
قال : ونظر عبد الله بن الزبير أنه قد صفت له العراقان جميعا والبصرة والكوفة
بقتل المختار بن أبي عبيد وعبيد الله بن الحر ، فأرسل إلى محمد ابن الحنفية بأخيه
عروة بن الزبير أن هلم فبايع ، فقد قتل الله الكذاب ، وابن الحر المرتاب ، والأمة قد
استوسقت ، والبلاد قد افتتحت ، فادخل فيما دخل فيه الناس من أمر البيعة ، وإلا
فإننا منابذوك .
قال : فغضب محمد ابن الحنفية من ذلك ، ثم أقبل على عروة بن الزبير
فقال : بؤسا لأخيك ما ألجه في إسخاط الله ، وأغفله من طاعة الله ، أنا أبايع أخاك
وعبد الملك بن مروان بالشام يرعد ويبرق ؟ قال : ثم وثب رجل من أصحابه فقال :
هامش
( 1 ) الأصل : عبيد الله .