فقتلت مصعبا واحتويت على ماله ، وعسى أن يكون ذلك إن شاء الله . ثم جعل
يقول :
لو أن لي مثل جرير أربعة * صبحت بيت المال حتى أجمعه
ولم يلهني مصعب ومن معه * نعم الفتى ذلكم ابن مشجعه ( 1 )
ذكر مسير عبيد الله بن الحر
إلى عبد الملك بن مروان بالشام
يسأله المعونة على مصعب بن الزبير
قال : ثم أقبل عبيد الله بن الحر على أصحابه وقال : تهيأوا الآن ! فإني قد
عزمت أن أسير بكم إلى الشام إلى عبد الملك بن مروان وأسأله المعونة على
مصعب بن الزبير ، فلعلي أشفي بنفسي منه ومن أصحابه قبل الموت . قال : ثم
نادى في أصحابه وترحل نحو الشام ، وأنشأ يقول أبياتا مطلعها :
وبالشام إخواني وجل عشيرتي * وقد جعلت نفسي إليك تطلع
إلى آخرها .
قال : ثم سار حتى صار إلى دمشق وبها يومئذ عبد الملك بن مروان ، فوقف
ببابه ثم استأذن له ، ودخل فسلم ، فرد عليه عبد الملك السلام ، ثم أدناه وأقعده معه .
على سريره ، ثم دعا بالخلع فخلع عليه ، وأمر له بمائة ألف درهم ، فقال له
عبيد الله بن الحر : يا أمير المؤمنين ! لم أزرك للمال ، إنما أريد أن توجه معي رجالا
أقاتل بهم مصعب بن الزبير ، فلست بآيس من أخذ العراق لك يا أمير المؤمنين !
فأجابه عبد الملك بن مروان إلى ذلك ، ثم أمر بمائة ألف درهم أخرى ، وأمر له
ولأصحابه بالمنازل والإنزال ، وأجرى عليهم الأرزاق . ثم أمر له بأربعة آلاف رجل
من أهل الشام ( 2 ) ، فأعطاهم الأرزاق وضمهم إليه وأمرهم بالمسير معه .
قال : فسار القوم مع عبيد الله بن الحر حتى صاروا إلى الرقة ، ثم انحدروا
هامش
( 1 ) الأرجاز في الطبري 6 / 133 .
( 2 ) في الطبري 6 / 135 وجهه في عشرة نفر نحو الكوفة . وفي ابن الأثير 3 / 29 : قال له : سر بأصحابك
وادع من قدرت عليه وأنا ممدك بالرجال .