على الفرات حتى صاروا إلى الأنبار ، قال : فنزل عبيد الله بن الحر ومن معه من
الأنبار يوما ثانيا ، ثم إنهم تذاكروا شيئا من أمر صفين وما كان من محاربة أهل العراق
لهم ، فوثب بعضهم على بعض فاقتتلوا هنالك حتى تفانى الفريقان ( 1 ) جميعا من أهل
الشام وأصحاب عبيد الله بن الحر على غير شيء . قال : وانفلت نفر من أهل
الشام ، فمروا هاربين على وجوههم ، وبقي عبيد الله بن الحر في نفر يسير من
أصحابه .
ذكر مقتل عبيد الله بن الحر
قال : وكان مصعب بن الزبير يومئذ بالبصرة وخليفته الحارث بن عبد الله بن أبي
ربيعة ( 2 ) بالكوفة . فلما بلغه ما فيه عبيد الله بن الحر قلة أصحابه اغتنم ذلك ،
فدعا برجل من بني سليم يقال له عبيد بن العباس ، فضم إليه خمسمائة فارس وأمره
بالمسير إلى عبيد الله بن الحر .
قال : فسارت الخيل نحو عبيد الله بن الحر ، فلما نظر الخيل وقد وافته التفت
إلى من بقي من أصحابه فقال : يا بني الأحرار ! اركبوا خيولكم وموتوا كراما ! وإلا
أخذتم أسارى فعرضتم على السيف كما عرض أصحاب المختار من قبلكم ( 3 ) .
قال : فركب أصحابه وهم يومئذ أقل من خمسين دجلا ، وركب عبيد الله بن الحر
وجعل يقول :
يا لك يوما قل فيه ثقتي * وغاب عني معشري وأسرتي
ومذحج طرا وجل إخوتي * وصحبتي الحامون لي في كربتي
يا قيس غيلان أصبتم فرصتي * وما أبالي إن أتت منيتي ( 4 )
قال : ثم حمل عليهم في أصحابه على قلتهم * فقاتل ساعة فقتل من أصحابه
هامش
( 1 ) الأصل : تفانوا الفريقين .
( 2 ) الأصل : وانفلتوا .
( 3 ) الأصل : عبيد الله بن الحارث بن أبي ربيعة ، وقد مر .
( 4 ) وكان أصحابه قد قالوا له : نحن نفر يسير وهذا الجيش لا طاقة لنا فيه .
( 5 ) في ابن الأثير 3 / 30 :
يا لك يوما فات فيه نهبي * وغاب عني ثقتي وصحبي