ليجتمعوا ويسمعوا اللعنة ، فلما علم قيس أن الناس قد اجتمعوا وثب قائما ، فحمد
الله وأثنى عليه ، ثم صلى على محمد وآله ، وأكثر الترحم على علي وولده ، ثم لعن
عبيد الله بن زياد ولعن أباه ولعن عتاة بني أمية عن آخرهم ، ثم دعا الناس إلى نصرة
الحسين بن علي ( 1 ) . فأخبر بذلك عبيد الله بن زياد فأصعد على أعلى القصر ثم رمي
به على رأسه فمات ( 2 ) - رحمه الله - . وبلغ ذلك الحسين فاستعبر باكيا ثم قال :
اللهم اجعل لنا ولشيعتك منزلا كريما عندك واجمع بيننا وإياهم في مستقر رحمتك
إنك على كل شيء قدير .
قال : فوثب إلى الحسين رجل من شيعته يقال له هلال ( 3 ) فقال : يا بن بنت
رسول الله ! تعلم أن جدك رسول الله [ لا ] يقدر أن يشرب الله [ الخلائق ] محبته ولا
أن يرجعوا من أمرهم إلى ما يحب ، وقد كان منهم منافقون يبدونه ( 4 ) النصر ويضمرون
له الغدر ، يلقونه بأحلى من العسل ويلحقونه بأمر من الحنظل ، حتى توفاه الله
عز وجل ، وأن أباك عليا قد كان في مثل ذلك ، فقوم أجمعوا على نصره وقاتلوا معه
المنافقين والفاسقين والمارقين والقاسطين حتى أتاه أجله ، وأنتم اليوم عندنا في مثل
ذلك الحال ، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه والله يغني عنه ، فسر بنا راشدا مشرقا
إن شئت أو مغربا ، فوالله ما أشفقنا من قدر الله ، ولا كرهنا لقاء ربنا ، وإنا على نياتنا
ونصرتنا ، نوالي من والاك ونعادي من عاداك .
قال : فخرج الحسين وولده وإخوته وأهل بيته رحمة الله عليهم بين يديه ، فنظر
إليهم ساعة وبكى وقال : اللهم ! إنا عترة نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقد أخرجنا وطردنا عن
حرم جدنا ، وتعدت بنو ( 5 ) أمية علينا ، فخذ بحقنا وانصرنا على القوم الكافرين .
قال : ثم صاح الحسين في عشيرته ورحل من موضعه ذلك حتى نزل كربلاء في يوم
الأربعاء أو يوم الخميس وذلك في الثاني ( 6 ) من المحرم سنة إحدى وستين ، ثم أقبل
هامش
( 1 ) انظر مقالته في الطبري باختلاف 5 / 395 .
( 2 ) في الطبري : فتقطع فمات .
( 3 ) في الترجمة الفارسية : هلال بن نافع .
( 5 ) الأصل : يعدونه .
( 6 ) الأصل والطبري ، وفي الأخبار الطوال ص 253 يوم الأربعاء غرة المحرم . ( وذلك في أكتوبر سنة
685 م ) .