فقال الحسين : إذا سر بين أيدينا ! قال : فسار الطرماح وأتبعه الحسين هو
وأصحابه ، وجعل الطرماح يقول :
يا ناقتي لا تجزعي ( 1 ) من زجري * وأمض بنا ( 1 ) قبل طلوع الفجر
بخير فتيان وخير سفري * إلى رسول الله أهل الفخر ( 2 )
السادة البيض الوجوه الزهري * الطاعنين بالرماح السمري
الضاربين بالسيوف البتري * حتى تحلى بكريم النجر
بما جد الجد ( 3 ) رحيب الصدر * أتى به الله لخير أمر
عمره الله ( 4 ) بقاء الدهر * يا مالك النفع معا والضر
أمدد حسينا سيدي بالنصر * على الطغاة من بقايا الكفر
على اللعينين سليلي صخر * يزيد لا زال حليف الخمر
والعود والصنج معا والزمرد * وابن زياد العهر وابن العهر
قال : وأصبح الحسين من وراء عذيب الهجانات ( 5 ) . قال : وإذا بالحر بن
يزيد قد ظهر له أيضا في جيشه ، فقال الحسين : ما وراءك يا بن يزيد ! أليس قد أمرتنا
أن نأخذ على الطريق فأخذنا وقبلنا مشورتك ؟ فقال : صدقت ، ولكن هذا كتاب
عبيد الله بن زياد قد ورد علي يؤنبني ويعنفني في أمرك . فقال الحسين : فذرنا حتى
ننزل بقرية نينوى ( 6 ) أو الغاضرية ( 7 ) ، فقال الحر : لا والله ما أستطيع ذلك ، هذا
رسول عبيد الله بن زياد معي ، وربما بعثه عينا علي . قال : فأقبل الحسين بن علي
على رجل من أصحابه يقال له زهير بن القين ( 8 ) البجلي ، فقال له : يا بن بنت رسول
هامش
( 1 ) في الطبري 5 / 405 : " لا تذعري . . . وشمري " .
( 2 ) البيت في الطبري :
بخير ركبان وخير سفر * حتى تحلي بكريم النجر
( 3 ) في الطبري : الماجد الحر .
( 4 ) في الطبري : ثمت أبقاه .
( 5 ) عذيب الهجانات هو من منازل حاج الكوفة ، وقيل هو حد السواد
( 6 ) نينوى : ناحية بسواد الكوفة .
( 7 ) الغاضرية : قرية من نواحي الكوفة قريبة من كربلاء .
( 8 ) عن الطبري ، وبالأصل " الفير " .