وأولادكم ، فلكم في ( 1 ) أسوة وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم ومواثيقكم وخلعتم
بيعتكم فلعمري ما هي منكر بنكر ( 2 ) ، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي ، هل
المغرور إلا من اغتر بكم ، فإنما حقكم ( 3 ) أخطأتم ونصيبكم ضيعتم ، ومن نكث
فإنما ينكث على نفسه ، وسيغني الله عنكم - والسلام - . قال : ثم طوى الكتاب
وختمه ودفعه إلى قيس بن مسهر الصيداوي وأمره أن يسير إلى الكوفة ( 4 ) .
قال : فمضى قيس إلى الكوفة وعبيد الله بن زياد قد وضع المراصد والمصابيح
على الطرق ، فليس أحد يقدر أن يجوز إلا فتش ، فلما تقارب من الكوفة قيس بن
مسهر لقيه عدو الله يقال له الحصين بن نمير السكوني ( 5 ) ، فلما نظر إليه قيس كأنه اتقى
على نفسه ، فأخرج الكتاب سريعا فمزقه عن آخره . قال : وأمر الحصين أصحابه
فأخذوا قيسا وأخذوا الكتاب ممزقا حتى أتوا به إلى عبيد الله بن زياد . فقال له
عبيد الله بن زياد : من أنت ؟ قال : أنا رجل من شيعة أمير المؤمنين الحسين بن علي
رضي الله عنهما ، قال : فلم خرقت الكتاب الذي كان معك ؟ قال : خوفا ، حتى لا
تعلم ما فيه ! قال : وممن كان هذا الكتاب وإلى من كان ؟ فقال : كان من الحسين
إلى جماعة من أهل الكوفة لا أعرف أسماءهم . قال : فغضب ابن زياد غضبا عظيما
ثم قال : والله لا تفارقني أبدا أو تدلني على هؤلاء القوم الذي كتب إليهم هذا
الكتاب ، أو تصعد المنبر فتسب الحسين وأباه وأخاه ، فتنجو من يدي أو لأقطعنك .
فقال قيس : أما هؤلاء القوم فلا أعرفهم ، وأما لعنة الحسين وأبيه وأخيه ( 6 ) فإني
أفعل .
قال : فأمر به فأدخل المسجد الأعظم ، ثم صعد المنبر وجمع له الناس
هامش
( 1 ) عن الطبري ، وبالأصل " بي " .
( 2 ) في ابن الأثير 2 / 553 " بنكير " .
( 3 ) الطبري وابن الأثير : فحظلم .
( 4 ) كذا ، وقد أرسل فعلا قيس بكتاب من الحسين بن علي ( رض ) إلى أهل الكوفة وذلك بعد بلوغ
الحسين ( رض ) الحاجز من بطن الرمة وقبل مقتل مسلم بن عقيل انظر نسخة الكتاب في الطبري 5 /
394 - 395 . وكان كتابه هذا ردا على كتاب مسلم بن عقيل له قبل أن يقتل لسبع وعشرين ليلة وفيه :
أما بعد ، فإن الرائد لا يكذب أهله ، إن جمع أهل الكوفة معك ، فأقبل حين تقرأ كتابي ، والسلام
عليك .
( 5 ) في الطبري : الحصين بن تميم .
( 6 ) في الأصل : أباه وأخاه .