إني لأعلم حقا غير ما كذب * والطرف يصدق أحيانا ويقتصم
إن سوف يدرككم ( 1 ) ما تدعون بها * قتلى تهاداكم ( 2 ) العقبان والرخم
يا قومنا لا تشبوا ( 3 ) الحرب إذ سكنت * تمسكوا بحبال الخير واعتصموا
قد غرت ( 4 ) الحرب من قد كان قبلكم * من القرون وقد بادت بها الأمم
فأنصفوا قومكم لا تهلكوا بذخا * فرب ذي بذخ زلت ( 5 ) به القدم
قال ( 6 ) : فنظر أهل المدينة إلى هذه الأبيات ثم وجهوا بها وبالكتاب إلى
الحسين بن علي رضي الله عنهما ، فلما نظر فيه علم أنه كتاب يزيد بن معاوية ،
فكتب الحسين الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم ، فإن كذبوك فقل لي عملي ولكم
عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون - والسلام - .
قال : ثم جمع الحسين أصحابه الذين قد عزموا عن الخروج معه إلى
العراق ، فأعطى كل واحد منهم عشرة دنانير وجملا يحمل عليه زاده ورحله ، ثم إنه
طاف بالبيت وبالصفا والمروة ، وتهيأ للخروج ، فحمل بناته وأخواته على المحامل
ذكر مسير الحسين رضي الله عنه إلى العراق
قال : وخرج الحسين من مكة يوم الثلاثاء ( 7 ) يوم التروية لثمان مضين من ذي
الحجة ، ومعه اثنان وثمانون رجلا من شيعته وأهل بيته ، فسار حتى إذا بلغ ذات
عرق ( 8 ) فلقيه رجل من بني أسد يقال له بشر بن غالب فقال له الحسين : ممن
هامش
( 1 ) في البداية والنهاية : يترككم .
( 2 ) عن البداية والنهاية ، وبالأصل " قبلي بها داكم " .
( 3 ) عن البداية والنهاية ، وبالأصل " لا تسبوا " .
( 4 ) في البداية والنهاية : قد جرب .
( 5 ) في البداية والنهاية :
فأنصفوا قومكم لا تهلكوا برحا * فرب ذي برح زلت به القدم
وبالأصل " زانت " .
( 6 ) في البداية والنهاية 8 / 177 فكتب إليه ابن عباس : إني لأرجو أن لا يكون خروج الحسين لأمر
تكرهه ، ولست ادع النصيحة له في كل ما تجتمع به الألفة وتطفئ به الثائرة .
( 7 ) وقيل يوم الأربعاء يوم عرفة ( انظر مروج الذهب ) .
( 8 ) ذات عرق مهل أهل العراق ، وهو الحد بين نجد وتهامة .