قال : ثم أقبل ابن عباس إلى عبد الله ( 1 ) بن الزبير فقال : قرت عيناك يا بن
الزبير ! هذا الحسين بن علي رضي الله عنهما يخرج إلى العراق ويخليك والحجاز .
وانتقل الخبر بأهل المدينة أن الحسين بن علي يريد الخروج إلى العراق ،
فكتب إليه عبد الله بن جعفر ( 2 ) : بسم الله الرحمن الرحيم ، للحسين بن علي ، من
عبد الله بن جعفر ، أما بعد ! أنشدك الله أن لا تخرج عن مكة ، فإني ( 3 ) خائف عليك
من هذا الأمر الذي قد أزمعت عليه أن يكون فيه هلاكك وأهل بيتك ، فإنك إن قتلت
أخاف أن يطفئ نور الأرض ، وأنت ( 4 ) روح الهدى وأمير المؤمنين ، فلا تعجل
بالمسير إلى العراق فإني آخذ لك الأمان من يزيد وجميع بني أمية على نفسك ومالك
وولدك وأهل بيتك - والسلام - .
قال : فكتب إليه الحسين بن علي : أما بعد ! فإن كتابك ورد علي فقرأته
وفهمت ما ذكرت ، وأعلمك أني رأيت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في منامي فخبرني بأمر
وأنا ماض له ، لي كان أو علي ، والله يا بن عمي لو كنت في جحر ( 5 ) هامة من هوام
الأرض لاستخرجوني [ و ] يقتلوني ، والله يا بن عمي ليعدين علي كما عدت اليهود
على السبت - والسلام - .
قال : وكتب إليه سعيد بن العاص ( 6 ) من المدينة ( 7 ) : أما بعد ! فقد بلغني أنك
قد عزمت على الخروج إلى العراق وقد علمت ما نزل بابن عمك مسلم بن عقيل
رحمه الله وشيعته ، وأنا أعيذك بالله من الشيطان ( 8 ) فإني خائف عليك منه الهلاك ،
هامش
( 1 ) بالأصل : عبيد الله خطأ .
( 2 ) الطبري 5 / 387 وبعث كتابه إلى الحسين ( رض ) ، مع ابنيه عون ومحمد .
( 3 ) الطبري : فإني مشفق عليك من الوجه الذي توجه له .
( 4 ) في الطبري : فإنك علم المهتدين ورجاء المؤمنين .
( 5 ) بالأصل : حجر .
( 6 ) كذا بالأصل ، والصواب " عمرو بن سعيد بن العاص " كما في الطبري وكان عامل يزيد على مكة انظر
الأخبار الطوال ص 244 .
( 7 ) كذا . انظر الحاشية السابقة . وانظر نسخة الكتاب في الطبري 5 / 388 .
( 8 ) الطبري : الشقاق .