وقد بعثت إليك يا بني ( 1 ) يحيى بن سعيد فأقبل إلي معه فلك عندنا الأمان والصلة والبر
والإحسان وحسن الجوار ، والله لك بذلك علي شهيد ووكيل ومراع ( 2 ) وكفيل -
والسلام - .
فكتب إليه الحسين بن علي رضي الله عنهما : أما بعد ! فإنه لن يشاق ( 3 ) من دعا
إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ، وقد دعوت إلى البر والإحسان ،
وخير الأمان أمان الله ، ونحن نسأل الله لنا ولك في الدنيا والآخرة عملا زكيا ، فإن
كنت نويت في كتابك هذا إلي من بري وصلتي فجزيت بذلك خيرا في الدنيا
والآخرة - والسلام - .
قال : وإذا كتاب يزيد بن معاوية قد أقبل من الشام إلى أهل المدينة على البريد
من قريش وغيرهم من بني هاشم ( 4 ) ، وفيه هذه الأبيات :
يا أيها الراكب الغادي لطيته ( 5 ) * على عذافرة ( 6 ) في سيرة قحم
أبلغ قريشا على نأي المزار بها * بيني وبين الحسين الله والرحم
وموقف بفناء البيت ينشده * عهد الإله وما توفي به الذمم
غنيتم قومكم فخرا بأمكم ( 7 ) * أم لعمري حصان برة ( 8 ) كرم
هي التي لا يداني فضلها أحد * بنت الرسول وخير الناس قد علموا
وفضلها لكم فضل وغيركم * من يومكم ( 9 ) لهم في فضلها قسم
هامش
( 1 ) كذا ، وفي الطبري عبد الله بن جعفر ويحيى بن سعيد ( وهو أخو عمرو بن سعيد صاحب الكتاب ) .
( 2 ) عن الطبري ، وبالأصل " راع " .
( 3 ) في الطبري : فإنه لم يشاقق .
( 4 ) في البداية والنهاية 8 / 177 أن يزيد بن معاوية كتب إلى ابن عباس يخبره بخروج الحسين إلى مكة ،
وأحسبه قد جاءه رجال من أهل المشرق فمنوه بالخلافة ، وعندك منهم خبر وتجربة ، فإن كان قد فعل
فقد قطع راسخ القرابة ، وأنت كبير أهل بيتك والمنظور إليه فأكففه إليه فأكففه عن السعي في الفرقة .
( 5 ) في ابن كثير : مطيته .
( 6 ) عن ابن كثير ، وبالأصل " عد نقره " .
( 7 ) عن البداية والنهاية ، وبالأصل " فخر امامكم " .
( 8 ) عن البداية والنهاية ، وبالأصل " خبره "
( 9 ) في البداية والنهاية : قومكم .