عقيل أن يثب إلى عبيد الله ( 1 ) بن زياد فيمنعه هانئ من ذلك ويقول : لا تعجل فإن
العجلة لا خير فيها .
ودعا عبيد الله بن زياد بمولى له يقال له معقل ( 2 ) فقال : هذه ثلاثة آلاف ( 3 )
درهم خذها إليك والتمس لي مسلم بن عقيل حيث كان من الكوفة ، فإذا عرفت
موضعه فادخل إليه وأعلمه أنك من شيعته وعلى مذهبه وادفع إليه هذه ( 4 ) الثلاثة آلاف
درهم وقل له : استعن ( 5 ) بهذه على عدوك ، فإنك إذا دفعت إليه الثلاثة آلاف درهم
وثق بناحيتك واطمأن عليك ولم يكتمك من أمره شيئا ، وفي غداة غد تعدو ( 6 ) علي
بالأخبار .
قال : فأقبل معقل مولى عبيد الله بن زياد حتى دخل المسجد الأعظم ، فرأى
رجلا من الشيعة يقال له مسلم بن عوسجة الأسدي فجلس إليه فقال : يا ( 7 ) عبد الله
إني رجل من أهل الشام ( 8 ) غير أني أحب أهل هذا البيت وأحب من أحبهم ، ومعي
ثلاثة آلاف درهم أريد أن أدفعها إلى رجل قد بلغني عنه أنه يقدم ( 9 ) إلى بلدكم هذا
يأخذ البيعة لابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحسين بن علي ، فإن رأيت هل تدلني عليه
حتى أدفع إليه المال الذي معي وأبايعه ؟ وإن شئت فخذ بيعتي له قبل ( 10 ) أن تدلني
عليه . قال : فظن مسلم بن عوسجة أن القول على ما يقول ، فأخذ عليه الأيمان
المغلظة والمواثيق والعهود وأنه يناصح ويكون عونا لمسلم بن عقيل رحمه الله على
عبيد الله بن زياد ، قال : فأعطاه موثقا من الأيمان وما وثق به مسلم بن عوسجة ، ثم
هامش
( 1 ) بالأصل : " بعبيد الله " .
( 2 ) في البداية والنهاية : مولى أبي رهم ، وقيل كان مولى له يقال له معقل .
( 3 ) بالأصل " ألف " ما أثبت عن الطبري .
( 4 ) بالأصل : هذه الألف درهم . ما أثبت عن الطبري .
( 5 ) بالأصل : استعين .
( 6 ) الأصل : تعدوا .
( 7 ) بالأصل : يا أبا عبد الله ، وما أثبتناه عن الطبري .
( 8 ) زيد في الطبري : " مولى لذي الكلاع " وفي البداية والنهاية : من بلاد حمص .
( 9 ) الطبري : قدم .
( 10 ) الطبري : قبل لقائه .