حاربني ( 1 ) ، فقد أنصف القارة من راماها ( 2 ) ، يا أهل البصرة ! إن أمير المؤمنين
يزيد بن معاوية قد ولاني الكوفة وأنا سائر إليها غدا إن شاء الله تعالى ، وقد استخلفت
عليكم أخي عثمان بن زياد ، فإياكم والخلاف والإرجاف ( 3 ) ، فوالذي لا إله إلا هو !
لو بلغني عن رجل منكم خلاف لأقتلنه ولأقتلن عريفه ( 4 ) ، ولآخذن الأدنى بالأقصى
حتى يستقيموا لي ، فاحذروا أن يكون فيكم مخالف أو مشاق ، فأنا ابن زياد ( 5 ) الذي
لم ينازعني عم ولا خال - والسلام - . قال : ثم نزل من المنبر .
فلما كان من الغد نادى في الناس وخرج من البصرة يريد الكوفة ومعه مسلم بن
عمرو الباهلي والمنذر بن الجارود العبدي ( 6 ) وشريك بن الأعور الحارثي وحشمه
وأهل بيته ( 6 ) ، فلم يزل يسير حتى بلغ قريبا من الكوفة .
ذكر [ مسير ] عبيد الله بن زياد ونزوله
الكوفة وما فعل بها
قال : فلما تقارب عبيد الله بن زياد من الكوفة نزل ، فلما أمسى وجاء الليل دعا
بعمامة غبراء ( 7 ) واعتجر بها ثم تقلد سيفه وتوشح قوسه وتكنن كنانته وأخذ في يده
قضيبا واستوى على بغلته الشهباء ، وركب معه أصحاب ، وأقبل حتى دخل الكوفة من
هامش
( 1 ) عن الطبري ، وبالأصل " نادبني " .
( 2 ) عن الطبري والأخبار الطوال ، وبالأصل " القادة من رأياها " والقارة قوم رماة من العرب ، وفي المثل :
قد أنصف القارة من راماها ، وقد زعموا أن رجلين التقيا أحدهما قاري والآخر أسدي . فقال القاري :
إن شئت صارعتك ، وإن شئت سابقتك وإن شئت راميتك فقال اخترت المراماة . فقال القاري : قد
أنصفتني وأنشد :
قد أنصف القارة من راماها * إنا إذا ما فئة تلقاها
ترد أولاها على أخراها
ثم انترع له سهما فشك فؤاده .
( 3 ) عن الطبري والأخبار الطوال ، وبالأصل " الجلاف " .
( 4 ) عن الطبري ، وبالأصل " وعريقه " .
( 5 ) زيد في الطبري : أشبهته من بين وطئ الحصى ولم ينتزعني شبه خال ولا ابن عم .
وفي الأخبار الطوال ص 232 : حتى تستقيموا ، وقد أعذر من أنذر .
( 6 ) عن الطبري ، ومكانها بالأصل : " وعبد الله بن شريك " وفي الأخبار الطوال : وخرج معه من أشراف
أهل البصرة شريك بن الأعور والمنذر بن الجارود .
( 7 ) في الطبري ومروج الذهب : عمامة سوداء .