فقال له : عبيد الله ( 1 ) بن زياد : ما يقول الشيخ ؟ فقيل له : إنه مبرسم ( 2 )
أصلح الله الأمير . قال : فوقع في قلب عبيد الله بن زياد أمر من الأمور فركب من
ساعته ورجع إلى القصر ( 3 ) .
وخرج مسم بن عقيل إلى شريك بن عبد الله ( 4 ) من داخل الدار . فقال له
شريك : يا مولاي جعلت فداك ! ما الذي منعك من الخروج إلى الفاسق ، وقد كنت
أمرتك بقتله وشغلته لك بالكلام ؟ فقال : منعني من ذلك ( 5 ) حديث سمعته من عمي
علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : الإيمان قيد الفتك ( 6 ) ، فلم أحب أن أقتل
عبيد الله ( 7 ) بن زياد في منزل هذا الرجل . فقال له شريك : والله ! لو قتلته لقتلت
فاسقا فاجرا منافقا . قال : ثم لم يلبث شريك بن عبد الله إلا ثلاثة ( 8 ) أيام حتى مات -
رحمه الله - . وكان من خيار الشيعة غير أنه يكتم ذلك إلا عمن يثق به من إخوانه . قال :
وخرج عبيد الله بن زاد فصلى عليه ورجع إلى قصره .
فلما كان من الغد أقبل معقل مولى عبيد الله بن زياد إلى مسلم بن عوسجة فقال
له : إنك كنت وعدتني أن تدخلني على هذا الرجل فأدفع إليه هذا المال ، فما الذي
هامش
( 1 ) بالأصل : عبد الله .
( 2 ) مبرسم : من البرسام . معرب وبر تعني الصدر ، وسام من أسماء الموت . قال الجوهري : علة
معروفة . ( اللسان ) .
( 3 ) كان مع عبيد الله بن زياد مهران مولى له ، وكأنه قد انتبه وبعد أن كرر شريك كلامه " اسقوني ماء " أن
في الأمر مكيدة وغدرا فغمز مولاه عبيد الله فوثب وخرج من الدار ، فقال له مهران : أراد والله قتلك .
انظر الطبري 5 / 360 ابن الأثير 2 / 538 الإمامة والسياسة 2 / 9 البداية والنهاية 8 / 165 تاريخ
اليعقوبي 2 / 243 .
( 4 ) في الأخبار الطوال ص 235 : منعني منه خلتان : إحداهما : كراهية هانئ لقتله في منزله ، والأخرى
قول رسول الله ( ص ) : الإيمان . . . " .
( 6 ) أخرجه أبو داود في الجهاد ( باب 157 ) ، والإمام أحمد في مسنده 1 / 166 - 167 ، 4 / 92 وفيه :
الإيمان قيد الفتك ولا يفتك مؤمن .
( 7 ) الأصل : لعبيد الله .
( 8 ) في الأخبار الطوال : أياما .