ذكر أخبار الكوفة وما كان من كتبهم إلى الحسين
ابن علي رضي الله عنهما
قال : واجتمعت الشيعة في دار سليمان بن صرد الخزاعي فلما تكاملوا في
منزله قام فيهم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى أهل بيته ، ثم
ذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فترحم عليه وذكر مناقبه الشريفة ، ثم قال : يا
معشر الشيعة ! إنكم قد علمتم بأن معاوية قد صار إلى ربه وقدم على عمله وسيجزيه
الله تبارك وتعالى بما قدم من خير أو شر ، وقد قعد في موضعه ابنه يزيد - زاده الله
خزيا - وهذا الحسين بن علي قد خالفه ( 1 ) وصار إلى مكة خائفا من طواغيت آل أبي
سفيان وأنتم شيعته وشيعة أبيه من قبله ، وقد احتاج إلى نصرتكم اليوم ، فإن كنتم
تعلمون أنكم ناصروه ومجاهد وعدوه فاكتبوا إليه ، وإن خفتم الوهي والفشل فلا
تغروا ( 2 ) الرجل من نفسه . فقال القوم : بل ننصره ونقاتل عدوه ، ونقتل أنفسنا دونه
حتى ينال حاجته . فأخذ عليهم سليمان بن صرد بذلك ميثاقا وعهدا أنهم لا يغدرون
ولا ينكثون ( 3 ) . ثم قال : اكتبوا إليه الآن كتابا من جماعتكم أنكم له كما ذكرتم ،
وسلوه القدوم عليكم . قالوا : أفلا تكفينا أنت الكتاب إليه ؟ قال : لا ، بل يكتب
جماعتكم . قال : فكتب القوم إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما .
ذكر الكتاب الأول إلى الحسين رضي الله عنه
بسم الله الرحمن الرحيم ، إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما ، من
هامش
( 1 ) في الطبري 5 / 352 قد تقبض على القوم ببيعته .
( 2 ) عن الطبري ، وبالأصل " فلا تغزوا " .
( 3 ) في إحدى النسخ : ينكبون .