تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بشيرا ونذيرا لو أن أباك عمر بن الخطاب أدرك زماني لنصرني كنصرته جدي وأقام من دوني قيامه بين يدي جدي ، يا بن عمر ! فإن كان الخروج معي مما يصعب عليك ويثقل فأنت في أوسع العذر ، ولكن لا تتركن لي الدعاء في دبر كل صلاة ، واجلس عن القوم ولا تعجل بالبيعة لهم حتى تعلم إلى ما تؤول الأمور قال : ثم أقبل الحسين على عبد الله بن عباس رحمه الله فقال : يا بن عباس ! إنك ابن عم والدي ، ولم تزل تأمر بالخير منذ عرفتك ، وكنت مع والدي تشير عليه بما فيه الرشاد ، وقد كان يستنصحك ويستشيرك فتشير عليه بالصواب ، فامض إلى المدينة في حفظ الله وكلائه ولا يخفى علي شيء من أخبارك فإني مستوطن هذا الحرم ومقيم فيه أبدا ما رأيت أهله يحبوني وينصروني ، فإذا هم خذلوني استبدلت بهم غيرهم واستعصمت بالكلمة التي قالها إبراهيم الخليل صلى الله عليه وآله وسلم يوم ألقي في النار ( حسبي الله ونعم الوكيل ) فكانت النار عليه بردا وسلاما . قال : فبكى ابن عباس وابن عمر في ذلك الوقت بكاء شديدا والحسين يبكي معهما ساعة ثم ودعهما ، وصار ابن عمر وابن عباس إلى المدينة ، وأقام الحسين بمكة قد لزم الصوم والصلاة واجتمعت الشيعة بالكوفة .
الفتوح — صفحة 26 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري