محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بشيرا ونذيرا لو أن أباك عمر بن الخطاب أدرك زماني لنصرني كنصرته
جدي وأقام من دوني قيامه بين يدي جدي ، يا بن عمر ! فإن كان الخروج معي مما
يصعب عليك ويثقل فأنت في أوسع العذر ، ولكن لا تتركن لي الدعاء في دبر كل
صلاة ، واجلس عن القوم ولا تعجل بالبيعة لهم حتى تعلم إلى ما تؤول الأمور
قال : ثم أقبل الحسين على عبد الله بن عباس رحمه الله فقال : يا بن عباس !
إنك ابن عم والدي ، ولم تزل تأمر بالخير منذ عرفتك ، وكنت مع والدي تشير عليه
بما فيه الرشاد ، وقد كان يستنصحك ويستشيرك فتشير عليه بالصواب ، فامض إلى
المدينة في حفظ الله وكلائه ولا يخفى علي شيء من أخبارك فإني مستوطن هذا الحرم
ومقيم فيه أبدا ما رأيت أهله يحبوني وينصروني ، فإذا هم خذلوني استبدلت بهم غيرهم
واستعصمت بالكلمة التي قالها إبراهيم الخليل صلى الله عليه وآله وسلم يوم ألقي في النار ( حسبي الله
ونعم الوكيل ) فكانت النار عليه بردا وسلاما .
قال : فبكى ابن عباس وابن عمر في ذلك الوقت بكاء شديدا والحسين يبكي
معهما ساعة ثم ودعهما ، وصار ابن عمر وابن عباس إلى المدينة ، وأقام الحسين
بمكة قد لزم الصوم والصلاة واجتمعت الشيعة بالكوفة .
الفتوح — صفحة 26
مساهمون: أحمد بن أعثم الكوفي
ص٢٦