الكذاب ( 1 ) .
قال : فما زاد على هذا الكلام شيئا ووقف ، فقام إليه عبد الله بن عفيف
الأزدي رحمه الله ، وكان من خيار الشيعة وكان أفضلهم وكان قد ذهبت عينه اليسرى
في يوم الجمل والأخرى في يوم صفين ، وكان لا يفارق المسجد الأعظم يصلي فيه
إلى الليل ثم ينصرف إلى منزله ، فلما سمع مقالة ابن زياد وثب قائما ثم قال : يا بن
مرجانة ! الكذاب ابن الكذاب أنت وأبوك ومن استعملك ( 2 ) وأبوه ، يا عدو الله
أتقتلون ( 3 ) أبناء النبيين وتتكلمون بهذا الكلام على منابر المؤمنين ( 4 ) ؟ قال : فغضب
ابن زياد ثم قال : من المتكلم ؟ فقال : أنا المتكلم يا عدو الله ! أتقتل الذرية الطاهرة
التي قد أذهب الله عنها الرجس في كتابه وتزعم أنك على دين الإسلام ؟ وأعوناه !
أين أولاد المهاجرين والأنصار لا ينتقمون من طاغيتك اللعين ابن اللعين على لسان
محمد نبي رب العالمين . قال : فازداد غضبا عدو الله حتى انتفخت أوداجه ثم قال :
علي بن ! قال : فتبادرت إليه الجلاوزة من كل ناحية ليأخذوه ، فقامت الأشراف من
الأزد من بني عمه فخلصوه من أيدي الجلاوزة وأخرجوه من باب المسجد فانطلقوا به
إلى منزله .
ونزل ابن زياد عن المنبر ودخل القصر ، ودخل عليه أشراف الناس فقال :
أرأيتم ما صنع هؤلاء القوم ؟ فقالوا : قد رأينا أصلح الله الأمير إنما الأزد فعلت ذلك
فشد يديك بساداتهم فهم الذين استنقذوه ( 5 ) من يدك حتى صار إلى منزله . قال :
فأرسل ابن زياد إلى عبد الرحمن بن مخنف الأزدي فأخذه وأخذ معه جماعة من الأزد
فحبسهم وقال : والله لا خرجتم من يدي أو تأتوني بعبد الله بن عفيف .
قال : ثم دعا ابن زياد لعمرو بن الحجاج الزبيدي ومحمد ( 6 ) بن الأشعث
وشبث ( 7 ) بن الربعي وجماعة من أصحابه وقال لهم : اذهبوا إلى هذا الأعمى أعمى
هامش
( 1 ) زيد في الطبري : الحسين بن علي وشيعته .
( 2 ) الطبري 5 / 459 : ومن ولاك .
( 3 ) عن الطبري ، وبالأصل : أن تقتلون .
( 4 ) الطبري : وتكلمون بكلام الصديقين .
( 5 ) الأصل : أستنقضوه .
( 6 ) بالأصل " عمر " وقد مر أن محمد بن الأشعث من أصحاب ابن زياد .
( 7 ) بالأصل " شبيب " خطأ .