ليبشر بخزي في الحياة معجل * وطول خلود ثاويا في جهنم
فيأكل من الزقوم تعسا بجده * ويخلد في قعر من النار مظلم
ويشرب من الغساق والمهل ويله * وسربال قطران لقلب متيم
ذكر كتاب عبد الله بن عباس من البصرة إلى
الحسن بن علي رضي الله عنهما
قال : فلما مضى علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى سبيل الله اجتمع الناس
إلى ابنه الحسن ، فبايعوه ورضوا به وبأخيه الحسين من بعده .
قال : فنادى الحسن في الناس فجمعهم في مسجد الكوفة ، ثم صعد المنبر
فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ! إن الدنيا دار بلاء وفتنة ، وكل ما فيها
فآئل إلى زوال واضمحلال ، وقد نبأنا الله عنها لكي نعتبه ، وتقدم إلينا فيها بالوعد
لكي نزدجر ، فلا يكون له علينا حجة بعد الإعذار والإنذار ، فازهدوا فيما يفنى ،
وارغبوا فيما يبقى ، وخافوا الله في السر والعلانية ، ألا ! وقد علمتم أن أمير المؤمنين
عليا رحمه الله حيا وميتا ، عاش بقدر ومات بأجل ، وإني أبايعكم على أن تحاربوا من
حاربت وتسالموا من سالمت . فقال الناس : سمعنا وأطعنا ، فمرنا بأمرك يا أمير
المؤمنين .
قال : فأقام الحسن بالكوفة بعد وفاة أبيه شهرين كاملين لا ينفذ إلى معاوية
أحدا ولا ذكر المسير إلى الشام .
قال : وإذا بكتاب عبد الله بن عباس قد ورد عليه من البصرة وإذا فيه ( 1 ) :
لعبد الله الحسن أمير المؤمنين من عبد الله بن عباس ، أما بعد يا بن رسول الله ! فإن
المسلمين ولوك أمرهم بعد أبيك رضي الله عنه ، وقد أنكروا أمر قعودك عن معاوية
وطلبك لحقك ، فشمر للحرب وجاهد عدوك ، ودار ( 2 ) أصحابك وول أهل البيوتات
والشرف ما تريد من الأعمال ، فإنك تشتري بذلك قلوبهم ، واقتد بما جاء عن أئمة
العدل ( 3 ) من تأليف القلوب والإصلاح بين الناس ، واعلم بأن الحرب خدعة ، ولك
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 4 / 691 لابن أبي الحديد .
( 2 ) شرح النهج : وقارب .
( 3 ) عبارة شرح النهج : فقد جاء عنهم : أنه لا يصلح الكذب إلا في حرب أو إصلاح بين الناس .