النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) ، والله الله في القرآن ! لا يسبقنكم بالعمل به أحد غيركم ( 2 ) ، والله الله
في الصلاة ! فإنها عمود دينكم ، ثم الزكاة ! فإنها تطفئ غضب ربكم ، وصيام
رمضان ! فإن صيامه جنة لكم ، ثم الحج إلى بيت الله الحرام ! فهو الشريعة التي بها
أمرتم ، ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ) ( 3 ) ، ثم
قال : حفظكم الله يا أهل بيتي وحفظ فيكم سنة نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ! وأستغفر الله العظيم
لي ولكم .
فلما كان يوم السابع والعشرين من شهر رمضان خرجت أم كلثوم إلى عند
أبيها ، فقال لها علي : أي بنية ! أخفي عليك الباب ، ففعلت ذلك . قال الحسن :
وكنت جالسا على باب البيت فسمعت هاتفا آخر وهو يقول : ( أفمن يلقى في النار
خير امن يأتي آمنا يوم القيامة ) ( 4 ) . قال : وسمعت هاتفا آخر وهو يقول : توفي
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وتوفي أبو بكر ، وعمر فقد قتل ، وعثمان قتل ، والآن قد قتل علي بن
أبي طالب إذا تضعضع ركن الإسلام .
قال الحسن : فلم أصبر أن فتحت الباب ودخلت ، فإذا أبي فارق الدنيا ( 5 ) ،
فأحضرنا أكفانه وقد كان عنده حنوط له من بقية حنوط النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فغسله الحسن
والحسين ، ومحمد ابن الحنفية يصب على أيديهما الماء ، ثم كفن ( 6 ) وحمل على
هامش
( 1 ) زيد عند الطبري : والله الله في جيرانكم فإنهم وصية نبيكم ( ص ) ما زال يوصي به حتى ظننا أنه
سيورثه .
( 2 ) زيد في الطبري : والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم . . . والله الله في الفقراء
والمساكين فأشركوهم في معايشكم .
( 3 ) سورة المائدة الآية 2 .
( 4 ) سورة فصلت الآية 40 .
( 5 ) وكان قد جمع له أطباء الكوفة ، ولم يكن منهم أحد أعلم بجرحه من أثير بن عمرو بن هانىء
السكوني ، وكان متطببا صاحب كرسي يعالج الجراحات . . . فلما نظر أثير إلى جرح أمير المؤمنين دعا
برئة شاة حارة ، فاستخرج منها عرقا ، وأدخله في الجرح ، ثم نفخه ثم استخرجه ، وإذا عليه بياض
الدماغ ، فقال : يا أمير المؤمنين ، اعهد عهدك ، فإن عدو الله قد وصلت ضربته إلى أم رأسك ( شرح
نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 342 ) .
( 6 ) انظر في غسله وتكفينه الطبري 6 / 86 مروج الذهب 2 / 461 ، اليعقوبي 2 / 213 ابن سعد 3 /
37 الكامل لا بن الأثير 2 / 436 البداية والنهاية 7 / 363 .