المؤمنين ، فأراد أن يقول لا ، فقال : نعم ، فكببه وأدخله المسجد ( 1 ) ، فجعل
الناس يلطمونه من كل ناحية حتى أقعدوه بين يدي علي ، فقال له : أخا مراد ! بئس
الأمير كنت لك ؟ قال : لا ، يا أمير المؤمنين ، قال : ويحك ! ما حملك على أن
فعلت ما فعلت وأيتمت أولادي من بعدي ؟ قال : فسكت المرادي ولم يقل شيئا ( 2 ) ،
فقال علي رضي الله عنه : ( وكان أمر الله قدرا مقدورا ) ( 3 ) .
قال : ثم أمر به علي رضي الله عنه إلى السجن وقال : احبسوه فنعم العون كان
لنا على عدونا ! فإذا أنامت فاقتلوه كما قتلني ( 4 ) . قال : فكان علي رضي الله عنه
يفتقده ويقول لمن في منزله : أرستم إلى أسيركم طعاما ؟
قال : وجعل الطبيب يختلف إلى علي واشتدت العلة به جدا ، فأحس من
نفسه بالموت وعلم أنه لا ينتعش من مصرعه ، فدعا بابنيه الحسن والحسين وأقعدهما
بين يديه ، ودعا أيضا بمن حضر من ولده وأهل بيته وأقبل عليهم بوجهه .
هامش
( 1 ) في تاريخ اليعقوبي 2 / 212 قثم بن العباس احتمله وضرب به الأرض . . . وأتى به إلى علي .
وفي الكامل للمبرد 3 / 1119 : تلقاه المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بقطيفة فرمى بها
عليه واحتمله فضرب به الأرض .
( 2 ) في الطبري 6 / 84 فأدخل عليه ، ثم قال : أي عدو الله ألم أحسن إليك ؟ قال : بلى ، قال : فما
حملك عن هذا ؟ قال : شحذته أربعين صباحا وسألت الله أن يقتل به شر خلقه ، فقال عليه السلام :
لا أراك إلا مقتولا به ولا أراك إلا من شر خلقه .
( 3 ) سورة الأحزاب الآية 38 .
( 4 ) في الكامل للمبرد 3 / 1119 قال علي : ان أعش فالأمر لي ، وإن أصب فالأمر لكم ، فإن آثرتم أن
تقتصوا فضربة بضربة ، وإن تعفوا أقرب للتقوى .
وفي الكامل لابن الأثير 2 / 435 في قوله لابنه الحسن : انظر يا حسن إن أنا مت من ضربتي هذه
فاضربه ضربة بضربة ولا تمثلن بالرجل ، فإني سمعت رسول الله ( ص ) يقول : إياكم والمثلة ولو
بالكلب العقور .