كتاب الله كثير . قال : فخبرني عن سبع وثمانية . قال : نعم ، قول الله عز وجل
( سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ) ( 1 ) . قال : صدقت ، فخبرني عن
ثلاث وأربع وخمس وست وسبع وثمان ، قال : فتبسم عبد الله بن أبي عقب ثم
قال : يا سبحان الله ! من جمع هذه الجموع وخرج على مثل علي بن أبي طالب وهو
يعلم أنه أقضى هذه الأمة وأبصر بحلالها وحرامها يسأل رسوله عن مثل هذه المسائل !
قال الله تبارك وتعالى : ( سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم
كلبهم رجما بالغيب ، ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ) ( 2 ) فهذا ما سألت .
فقال حرقوص : أيها الرجل ! فإني سائلك عن غير ما سألك صاحبي ، قال :
سل عما بدا لك ! قال : من يتولى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : أتولى أولياء الله
المؤمنين ، أتولى أبا ( 3 ) بكر وعمر وعثمان ومقدادا وسلمان وأبا ذر وصهيبا وبلالا
وأسلاف المؤمنين . قال : فممن تتبرأ ؟ قال : ما أتبرأ من أحد ، ( تلك أمة قد
خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون ) ( 4 ) قال : فما
تقول في صاحبك علي وما تقول في عثمان وطلحة والزبير ومعاوية والحكمين
عمرو بن العاص وعبد الله بن قيس ؟ فقال : أما صاحبي علي فلو قلت فيه سوءا لم
أكن بالذي أصحبه ، ولا أقاتل بين يديه ، ولا أقول بفضله ، وأما عثمان فإنه ابن عم
النبي ، وابن ابنة عمه ، وختنه على ابنته رقية وأم كلثوم ، وله فضائل كثيرة وقد جاءت
بها العلماء ولا أقول فيه إلا خيرا ، وأما طلحة والزبير فإنهما حواري رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
ولم أسمع صاحبي يقول فيهما إلا خيرا ولا أقول فيهما إلا كقوله ، وأما معاوية
والحكمان فمعاوية رضي برجل وعلي صاحبي برجل ، فخدع أحدهما صاحبه ،
والخلافة لا تثبت لأحد بالمكر والخديعة ، ونحن على رأس أمرنا إلى انقضاء المدة .
فقال حرقوص : أيها الرجل ! إنك قد أوجبت على نفسك القتل ، قال : ولم ذاك ؟
فقال : لأنك توليت قوما كفروا بعد إيمانهم وأحدثوا الأحداث ، فقال له ابن أبي
عقب ، أيها الرجل ! إنك لم تبلغ في العلم ما يجب عليك أن تفتش عن علم
الإمام ، ولكني أسألك عن مسائل يسأل صبياننا بعضهم بعضا عنها في المكتب ،
هامش
( 1 ) سورة الحاقة الآية 7 .
( 2 ) سورة الكهف الآية 22 .
( 3 ) بالأصل : أبو .
( 4 ) سورة البقرة الآية 134 .