فهو حولي لسنة ، وفي الأربعين بقرة منه إلا ما كان من البقر العوامل التي تحرث
الأرض ويسقى عليها الحرث فإنه لا صدقة عليها ، لأنها بمنزلة الدواب المركوبة ،
والتي يحمل عليها الأثقال من البغال والحمير فقد خرج حكمها من حكم البقر
السائمة ، فسنة البقر السائمة بخلاف سنة البقر العوامل ، وأما من أراد بها التجارة
فيقوم في رأس السنة وينظر إلى ثمنها ، فيحسب ذلك ويخرج صاحبها زكاتها كما
تخرج زكاة المال من كل مائتي درهم خمسة دراهم ، ومن كل عشرين مثقالا نصف
مثقال وما زاد فبالحساب ، فقال عبد الله بن وهب : صدقت فخبرني عن صدقة الغنم
ما هي ، فقال ابن أبي عقب : نعم . أما الغنم فإنها إذا كانت دون الأربعين فلا صدقة
عليها ، فإذا بلغت أربعين فصدقتها شاة إلى أن تبلغ عشرين ومائة شاة ، فإذا زادت
على العشرين والمائة واحدة فصدقتها ثلاث شياه ، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل
مائة شاة ، فهذا ما سألت عنه من صدقة الإبل والبقر والغنم ، وليس مثلي من يسأل
عن مثل هذا ، ولكن سل أيها الرجل عما أحببت من العلوم الواسعة ! فقال ابن
وهب : خبرني عن الواحد ما هو ، قال : فتبسم ابن أبي عقب ثم قال : هذه مسألة
قد مضت في الدهر ، الواحد هو الله وحده لا شريك له . قال : فخبرني عن الاثنين
لم يكن لهما في عصر ثالث ، قال : آدم وحواء . قال : فخبرني عن ثلاث لا رابع
لها ، قال : الطلاق . قال : فخبرني عن أربع لا خامس لها ، قال : أربع نسوة حلال
ولا تحل خامسة . قال : فخبرني عن خامسة ليس لها سادسة ، قال : الخمس
صلوات مكتوبة . قال : فخبرني عن ستة لا سابع لها ، قال : الأيام التي خلق الله
فيها السماوات والأرض . قال : فخبرني عن سبعة ليست لها ثامنة ، فقال له ابن أبي
عقب : يا هذا الرجل ! إن السبعة في كتاب الله عز وجل كثير ، وهن السماوات سبع
والأرضون ( 1 ) سبع ، والبحار سبع ، وقال الله تعالى : ( لها سبعة أبواب لكل باب
منهم جزء مقسوم ) ( 2 ) ، وقال : ( وسبعة إذا رجعتم ) ( 3 ) ، وقال الريان بن الوليد ملك
مصر : ( إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر
يابسات ) ( 4 ) ، وقال يوسف النبي : ( تزرعون سبع سنين دأبا ) ( 5 ) ومثل هذا في
هامش
( 1 ) بالأصل : الأرضين .
( 2 ) سورة الحجر الآية 44 .
( 3 ) سورة البقرة الآية 196 .
( 4 ) سورة يوسف الآية 43 .
( 5 ) سورة يوسف الآية 47 .