في ذلك ، فهاتوا ما الذي نقمتم على علي رضي الله عنه ! قالوا : نقمنا عليه أشياء ،
لو كان حاضرا لكفرناه بهن .
فالتفت ابن عباس إلى علي فقال : يا أمير المؤمنين ! إنك قد سمعت الكلام
فأنت أحق بالجواب ( 1 ) .
قال : فتقدم علي كرم الله وجهه ، حتى إذا واجه القوم فسلم عليهم ، فردوا
عليه السلام ، ثم قال : أيها الناس ! أنا علي بن أبي طالب ، فتكلموا بما نقمتم به
علي ! فقالوا : إن أول ما نقمنا به عليك أنا قاتلنا يوم البصرة بين يديك ، فلما أظفرك
الله بهم أبحتنا ما كان في عسكرهم ومنعتنا النساء والذرية ، وكنت تستحل ما كان في
العسكر ولا تستحل النساء والذرية ، قال : فقال لهم علي : يا هؤلاء ! إن أهل
البصرة قاتلونا وبدأوا بقتالنا ، فلما أظفرني الله بهم قسمت بينكم سلب من قاتلكم ،
ومنعتكم النساء والذرية ، لأن النساء لم يقاتلن ، والذرية ولدوا على فطرة الإسلام ،
فمنعتكم الذرية والنساء لأجل ذلك ، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من على أهل مكة يوم
فتحها فلم يسب نساءهم ولا ذريتهم ، وإذا كان النبي من على المشركين فلا تعجبوا
مني إذا مننت على المسلمين ، فلم أسب نساءهم ولا ذريتهم .
قالوا : فإنا نقمنا عليك غير هذا ، نقمنا عليك يوم صفين في وقت الكتاب
الذي كتبته بينك وبين معاوية أنك قلت لكاتبك : اكتب " هذا ما تقاضى عليه أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان " ، فأبي معاوية أن يقبل أنك أمير
المؤمنين ، فمحوت اسمك من الخلافة وقلت لكاتبك : اكتب " هذا ما تقاضى عليه
علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان " ، فإن لم تكن أمير المؤمنين فأنت أمير
الكافرين ونحن مؤمنون ، ولا يجب أن تكون أميرا علينا . فقال علي : يا هؤلاء !
إنكم قد تكلمتم فاسمعوا الجواب ! أنا كنت كاتب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية فقال لي
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : اكتب " هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله وأهل مكة " ، فقال أبو
هامش
( 1 ) في تاريخ اليعقوبي 2 / 192 : قالت طائفة من الخوارج - وقد سألهم ابن عباس ماذا نقمتم على
علي - . نقمنا على علي خصالا كلها موبقة لو لم نخصمه منها إلا بخصلة خصمناه : محا اسمه من إمرة
أمير المؤمنين يوم كتب إلى معاوية ، ورجعنا عنه يوم صفين ، فلم يضربنا بسيفه حتى نفيء إلى الله ،
وحكم الحكمين ، وزعم أنه وصي فضيع الوصية .