أخاف على القوم أن يقتلوا * وصاحبهم حية قاسية
إذا نهشت ومشى ريقها * فأم السليم لها هاوية
فإن نفثت سمها نفثة * فما أن لها اليوم من راقية
وبالشام أمن ومستوطن * وأهل السنى أكلب عاوية
وكم في سبايا بني ناجية * من الناس باك ومن باكية
وهذا ابن هند سيجزي بها * وعليا قريش بها حازية
كذلك ربيعة أيامها * أمور مكارهها باقية
وما في علي لمستعتب * مقال سوى هذه الجائية
قال : فلما فرغ نعيم من شعره أقبل إلى جماعة من بني عمه من بني بكر بن
وائل فقال : إنه قد وردت علي هذه الأبيات من عند أخي مصقلة ، وقد علمت أنه
يحب الرجوع إلى العراق ، وأنا والله مستحي من أمير المؤمنين أن أكلمه فيه ، ولكن
أحب أن تكتبوا إليه كتابا عن جميعكم ، وليكن ذلك عن رأي أمير المؤمنين .
قال : فاجتمع نفر من ربيعة إلى علي رضي الله عنه فقالوا : يا أمير المؤمنين !
إن نعيم بن هبيرة ( 1 ) مستحي منك لما فعل مصقلة أخوه ، وقد أتانا الخبر اليقين بأن
مصقلة ليس يمنعه من الرجوع إلى العراق إلا الحياء ، ولم ينبسط منذ خرج من
العراق علينا لسانا ولا يدا ، ولا نحب أن يكون رجلا منا مثل مصقلة عند معاوية ، فإن
أذنت لنا كتبنا إليه كتابا من جماعتنا وبعثنا إليه رسولا فلعله أن يرجع ! فقال علي رضي
الله عنه : اكتبوا ما بدا لكم وما أراكم تنتفعون بالكتاب . فقال الحضين بن منذر
السدوسي : يا معشر بني بكر بن وائل ! إن أمير المؤمنين قد أذن لكم في الكتاب
فقلدوني كتابكم ، فقالوا : قد فعلنا ذلك فاكتب ما بدا لك .
ذكر الكتاب الذي كتبه الحضين بن المنذر
إلى مصقلة بن هبيرة
قال : فكتب إليه الحضين بن المنذر : أما بعد ، يا مصقلة ! فإن كتابنا هذا
إليك من جماعة بني بكر بن وائل ، وقد علمنا بأنك لم تلحق بمعاوية رضى منك
بدينه ولا رغبة في دنياه ، ولم يقطعك عن علي طعن فيه ولا رغبة عنه ، ولكنك
هامش
( 1 ) بالأصل : مصقلة تحريف .